الشيخ حسين الحلي
64
أصول الفقه
وقد أشار الشيخ قدس سره إلى ذلك في آخر ما أفاده في تقرير الإشكال الخامس فقال - بعد أن ساوى بين الظنّ بالطريق والظنّ بالواقع بالنسبة إلى الطريق المنصوب في عرض العلم في حال الانفتاح ، وبعد أن ساوى أيضاً بينهما بالنسبة إلى الطريق المنصوب في حال الانسداد بعد فرض عروض الاشتباه على ذلك الطريق - ما هذا لفظه : وكأنّ المستدلّ توهّم أنّ مجرّد نصب الطريق ولو مع عروض الاشتباه فيه موجب لصرف التكليف عن الواقع إلى العمل بمؤدّى الطريق ، كما ينبئ عنه قوله : وحاصل القطعين إلى أمر واحد ، وهو التكليف الفعلي بالعمل بمؤدّيات الطرق ، وسيأتي مزيد توضيح لاندفاع هذا التوهّم إن شاء اللَّه تعالى « 1 » . وعلى كلّ حال ، فإنّ هذا الذي أفاده شيخنا قدس سره في أوّل تقريب الإشكال الخامس كأنّه إشكال آخر لا دخل له بإشكال الشيخ قدس سره ، نعم ما أفاده شيخنا قدس سره في آخر هذا التقريب بقوله : لعدم التفاوت بين العمل بالظنّ بالحكم الفرعي وبين العمل بمؤدّى الطريق المظنون الخ « 2 » ، راجع إلى إشكال الشيخ قدس سره ، وكأنّ ما قدّمه عليه برهان توضيحي لما أفاده الشيخ قدس سره واستنتجه شيخنا قدس سره من التسوية بين الظنّين ، ولكن سيأتي « 3 » إن شاء اللَّه تعالى أنّ هذا البرهان لو تمّ لكان مقتضاه هو اختصاص الظنّ بالظنّ بالواقع ، دون الظنّ بالطريق . وأمّا ما أفاده قدس سره بعد ذلك فيما حكاه عنه في هذا التحرير بقوله : مضافاً إلى
--> ( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 447 . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 286 . ( 3 ) في الصفحة : 71 .