الشيخ حسين الحلي

61

أصول الفقه

قوله : وأمّا ما أفاده بقوله : ورابعاً سلّمنا عدم وجود القدر المتيقّن - إلى قوله - ففيه : أنّ الاحتياط في الطرق - مع أنّه لا يمكن لمعارضة بعضها مع بعض ، وغير المعارض منها قليل لا يفي بالأحكام - يرجع إلى الاحتياط في الأحكام - إلى قوله - والمفروض عدم وجوبه أو عدم جوازه ، وهذا بخلاف الظنّ بطريقية الطريق ، فإنّه لا يلازم الظنّ بالحكم حتّى يتوهّم أنّ اعتبار الظنّ بالطريق يرجع إلى اعتبار الظنّ بالحكم . . . الخ « 1 » . ومحصّله الايراد على ما أفاده الشيخ قدس سره من جهتين ، الأُولى : أنّ الاحتياط في الطرق لا يمكن لتعارضها . والثانية : أنّ الاحتياط فيها راجع إلى الاحتياط في الأحكام التي تضمّنتها تلك الطرق ، والمفروض عدم وجوبه أو عدم جوازه . وقد اقتصر في الدورة الأخيرة على الجهة الثانية ، فقد قال السيّد سلّمه اللَّه فيما حرّره عنه : ففيه أنّ الاحتياط في الطرق إنّما هو بالعمل بمؤدّى كلّ طريق ، فيؤول الأمر إلى الاحتياط في الأحكام الواقعية ، وقد فرضنا استلزامه للعسر المنفي في الشريعة « 2 » . وقد حرّرت عنه أيضاً ما هذا لفظه : ففيه : أنّ الاحتياط في الطرق إن كان بمعنى لزوم العمل بما هو محتمل الحجّية من حيث إنّه محتمل الحجّية ، ففيه أنّ ذلك ممّا لا وجه له ، لأنّ ذلك أشبه شيء بالعمل به بقصد كونه محتمل الحجّية ، ومن الواضح أنّه لا أثر لمجرّد الحجّية في وجوب العمل ، وإنّما الأثر للواقع الذي تكشف عنه ، ولأجل ذلك لا يجب العمل بما هو نافٍ منها ، ويختصّ وجوب العمل بما هو مثبت . وإن كان بمعنى لزوم العمل به من حيث احتمال التكليف

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 285 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 247 .