الشيخ حسين الحلي
586
أصول الفقه
وفيه : ما لا يخفى ، لأنّ قاعدة الطهارة في التراب لإثبات جواز السجود معارضة لقاعدة الطهارة في الماء لإثبات جواز الوضوء ، وقاعدة الطهارة في التراب لإثبات جواز التيمّم معارضة لقاعدة الطهارة في الماء لإثبات جواز الشرب ، فتسقط الآثار الأربعة . وإن شئت قلت : إنّ الحكم بجواز السجود على ذلك التراب معارض بالحكم على ذلك الماء بكلّ من جواز شربه والوضوء به ، كما أنّ الحكم بجواز الوضوء من ذلك الماء معارض بالحكم على ذلك التراب بكلّ من جواز السجود عليه والتيمّم . وبالجملة : أنّ جواز التيمّم وإن كان في طول جواز الوضوء ، إلّا أنّه في عرض جواز الشرب ، فيسقط بمعارضته له ، كما سقط جواز السجود على التراب بمعارضته لكلّ من جواز الشرب وجواز الوضوء ، فتأمّل . ثمّ لا يخفى أنّ وجوب الجمع ليس وجهاً مستقلًا في قبال وجه التعارض ، بل هو نتيجة التعارض ، فإنّه بعد التساقط يبقى هو والعلم الاجمالي بأنّه إن كان الماء نجساً فالواجب عليه التيمّم ، وإن كان التراب نجساً فالواجب عليه [ الوضوء ] ، فيكون عالماً بوجوب أحدهما ، ويمكنه الجمع فيكون هو المتعيّن . ولا وجه لاحتمال كونه من فاقد الطهورين إلّا على تقدير كون كلّ من الوضوء بالماء النجس والتيمّم بالتراب النجس محرّماً عليه حرمة نفسية لا تشريعية . ثمّ بعد البناء على الجمع يكون المقدّم هو التيمّم ، لأنّه لو قدّم الوضوء يحصل له العلم بأنّ التيمّم من هذا التراب غير مأمور به ، إمّا لنجاسة أعضائه وإمّا لنجاسة التراب ، ونجاسة الأعضاء وإن كانت مغتفرة في حال الضرورة ، إلّا أنّه يمكن القول بأنّه لا يسوّغ له العقل إلقاء نفسه في هذه الضرورة بعد أن كان يمكنه التخلّص منها بتقديم التيمّم ، فتأمّل .