الشيخ حسين الحلي
563
أصول الفقه
خالف العادة وارتكب السجود لا يمكننا القول بأنّه لم يفعل حراماً ، كما أنّه لا يمكننا القول بأنّه قبل الإقدام على السجود ليس السجود حراماً لكنّه يكون حراماً بالاقدام عليه ، فلا بدّ حينئذ من القول بأنّه حرام ومنهي عنه قبل الإقدام عليه . لا يقال : في صورة عدم التمكّن العادي وقبل طي المسافات ما ذا يكون حكم الشرب من تلك الآنية بالنسبة إلى ذلك الشخص . لأنّا نقول : يلتزم بأنّها لا حكم لها حتّى الإباحة وإن كانت مشتملة على ملاك التحريم ، وهي في ذلك مثل الفعل الواجب في حدّ نفسه لو كان غير مقدور عقلًا بالنسبة إلى بعض الأشخاص في كونه مشتملًا على ملاك الوجوب ، وإن لم يكن واجباً على الشخص . لا يقال : إنّه وإن لم يكن واجباً عليه إلّا أنّه محكوم فعلًا بجواز الترك ، فمقتضى المقابلة أن يكون الشرب من تلك الآنية محكوماً بالجواز . لأنّا نقول : إنّ ذلك الفعل غير المقدور ليس محكوماً شرعاً بجواز الترك كي يتوجّه ما ذكرته من المقابلة ، بل أقصى ما في البين هو أنّ الشارع لم يحكم بوجوبه ، غايته أنّ العقل يسوّغ تركه ، بل هو حاصل قهري ، لا أنّه محكوم بالجواز شرعاً ، فليكن ترك الشرب من تلك الآنية من هذا القبيل . لا يقال : إنّا نرى قبح الحكم على الشرب من تلك الآنية بالإباحة حتّى فيما لو فرض خلوّها من ملاك التحريم ، وهذا يكشف عن كون الوجه في قبح النهي عن الشرب منها لأنّها معدودة في نظر العقلاء في عداد المعدوم ، ولو كان الوجه في قبح النهي هو ما ذكرتموه من عدم صدق المنع ، لكان منحصراً فيه ، فلِمَ يكون الحكم عليها بالإباحة قبيحاً . لأنّا نقول : إنّ الإباحة يتأتّى فيها ما ذكرناه في وجه قبح النهي ، فإنّها إباحة