الشيخ حسين الحلي
552
أصول الفقه
المطلوب أو من لم يحصل له الداعي إلى فعل خلاف المطلوب ، بأن يقال إنّ حرمة شرب الخمر مثلًا إنّما هي متوجّهة إلى من لم يحصل [ له ] الداعي النفساني إلى تركه أو إلى من لم يحصل له الداعي إلى فعله ، ولم يكن ذلك راجعاً إلى ما ذكرناه من المحالية أعني تقييد الإرادة بكونها هي الداعية ، لم يكن ذلك منافياً لما نحن بصدده من إثبات تحقّق الحرمة في حقّ من كان تاركاً لشرب الخمر بداع نفساني المفروض قيام الإجماع والضرورة عليه ، لكفاية إمكان تكليفه بحرمة شرب الخمر بما ذكرناه من كون الداعي على جعل الحرمة في حقّه هو إمكان وقوعها في سلسلة إرادته لترك شرب الخمر ، ومجرّد إمكان خروجه لا يوجب تحقّق خروجه ما لم يكن عليه دليل بالخصوص . وبالجملة : أنّا نريد إثبات إمكان تحقّق الحرمة في حقّ مثل ذلك المكلّف ليصحّ ما ذكرناه من الإجماع ، وتندفع شبهة أنّ جعل التحريم في حقّه يكون لغواً . وإلى هذا الحدّ من البيان يحصل ارتفاع الإشكال في تحقّق النهي والتحريم بالنسبة إلى من يعلم المولى بأنّه لا يريد ارتكاب الفعل المنهي عنه ، لأجل تحقّق الصارف له عنه أو لمجرّد أنّه لا يريده ، لتحقّق الغرض المصحّح للنهي في حقّه ، وهو إمكان وقوع ذلك النهي في سلسلة إرادته ، فلم يكن النهي المذكور خالياً من الغرض . نعم ، يبقى فيه إشكال تحصيل الحاصل ، أعني طلب الحاصل ، وفي الحقيقة ليس هذا من طلب الحاصل ، إذ ليس المطلوب بذلك النهي هو الترك المقرون بذلك النهي ، أعني به الترك الحاصل في آن النهي ، بل المطلوب به هو الترك في الآن المتأخّر عن آن النهي ، وذلك الترك ليس بحاصل . نعم إنّ المولى يعلم بحصوله بواسطة علمه بأنّ العبد يبقى على استمرار الترك ، فهو من قبيل