الشيخ حسين الحلي

548

أصول الفقه

الغاية على الفعل لكونها من آثاره وفوائده المترتّبة عليه ، ولا تنفكّ عنه إلّا إذا كان الفاعل جاهلًا بذلك ، بأن يكون قد فعل الفعل باعتقاد ترتّبها عليه فتبيّن الخطأ ، أو يكون قد فعله بداعي احتمال ترتّبها وتبيّن عدم ترتّبها عليه ، وكلّ منهما لا يصدر إلّا من جهة الجهل . الثالثة : أنّه ليس معنى كون التكليف من دواعي الامتثال أنّه بنفسه وبوجوده الخارجي يكون داعياً له على الاتيان بالفعل المكلّف به ، بل معناه أنّ المكلّف بعد علمه بالتكليف وبعد تصوّره ما يترتّب على الامتثال من الثواب والخروج عن استحقاق العقاب ، يكون ذلك باعثاً ومحرّكاً له على الاتيان بما تعلّق به التكليف ، فيكون التكليف بوجوده العلمي من مقدّمات الإرادة ومن بواعثها . الرابعة : أنّ الحكم الشرعي أعني الايجاب أو التحريم حيث إنّه بنفسه فعل من الأفعال الاختيارية للشارع ، فلا بدّ أن يكون عن غرض وداع ، وليس ذلك الغرض والداعي هو وجود متعلّق التكليف في الخارج ، فإنّ ذلك هو المراد ، وكلامنا إنّما هو في الغرض والداعي على إيجاد تلك الإرادة التي هي نفس الحكم الشرعي . الخامسة : أنّ الغرض الباعث على تلك الإرادة الشرعية الذي يكون بوجوده العلمي باعثاً على إيجادها ، هو كونها داعية للمكلّف بالمعنى المتقدّم في المقدّمة الثالثة ، أعني أنّ وقوع تلك الإرادة الشرعية في مقدّمات إرادة العبد هو الباعث على إيجاد الإرادة الشرعية . وبعبارة أخصر أنّ داعوية الإرادة الشرعية للعبد هو الغرض الباعث على صدور الإرادة الشرعية من جانب المولى . إذا عرفت هذه المقدّمات نقول : إنّ الغرض والداعي الباعث على تلك