الشيخ حسين الحلي

546

أصول الفقه

غير متمكّن منه عادة ، بأنّ ذلك الفرد ملحق بالمعدوم ، يكون لازمه قبح الأمر به كما عرفت ، مع أنّهم على الظاهر لم يلتزموا به . ولو سلّمنا الالتزام به في صورة كونه غير متمكّن منه عادة ، فلا ريب في عدم إمكان الالتزام به في الصورة الثانية ، أعني صورة عدم وقوعه عادة مع فرض التمكّن العادي منه ، كما هو مختار الأُستاذ قدس سره « 1 » في كونه بحكم الصورة الأُولى في كون النهي عنه قبيحاً ، فلو وجّهنا قبح النهي عنه بأنّه لمّا لم يكن ارتكابه عادياً كان ملحقاً بالمعدوم ، لم يكن لنا أن نلحق به الأمر في القبح . اللهمّ إلّا أن يلتزم بالحاق الأمر بالنهي في الصورة الأُولى ، وهي صورة عدم التمكّن العادي ، بخلاف الصورة الثانية ، وهي صورة التمكّن العادي مع عدم جريان العادة به . وبالجملة : أنّ توجيه قبح النهي في صورة الخروج عن الابتلاء بكون ما خرج عن الابتلاء ملحقاً في نظرهم بالمعدوم ، يلزمه إلحاق الأمر به في القبح ، فكما يكون قوله : « لا تشرب من آنية الفضّة » المفروضة كونها خارجة عن الابتلاء قبيحاً ، لكونها بمنزلة المعدوم في نظرهم ، فكذلك ينبغي أن يكون قوله : « اكسر الآنية المذكورة » قبيحاً في نظرهم أيضاً ، ولا يمكن التفكيك بينهما . كما أنّ ما تقدّم من توجيه القبح المذكور بكون حسن النهي منحصراً بما إذا كان يمكنه الارتكاب أيضاً منقوض بالأمر ، بأن يقال إنّ حسنه منحصر بما إذا كان يمكنه الفعل عادة ، بل هو فيه أولى ، لأنّ المطلوب فيه هو نفس الفعل ، فإذا كان غير مقدور عادة ، وكان عدم التمكّن العادي موجباً لقبح التكليف ، فهو فيه أولى من النهي ، لأنّ ذلك إنّما يوجب قبحه لعدم تمكّنه من خلافه ، وهذا يوجب قبحه لعدم تمكّنه من موافقته . ومجرّد كون المطلوب بالأوّل هو استمرار العدم وبالثاني

--> ( 1 ) راجع فوائد الأُصول 4 : 65 - 67 .