الشيخ حسين الحلي

541

أصول الفقه

وهذه الجهة وإن كانت قابلة عقلًا للتحقّق في باب الأوامر ، إلّا أنّ فرض كون مخالفة الأمر بترك الفعل المأمور به غير ممكنة عادة فرض نادر ، لا أستحضر له فعلًا مثالًا معقولًا « 1 » . وما أُفيد في التقريرات المطبوعة في صيدا « 2 » - من الفرق بين النهي والأمر بحسن الثاني في مورد كون المخالفة غير ممكنة عادة بخلاف [ النهي ] من جهة كون المطلوب في باب الأوامر هو الايجاد عن اختيار ، وهو حاصل في صورة عدم التمكّن العادي من المخالفة ، بخلاف باب النواهي فإنّه لمّا كان المطلوب فيها هو استمرار العدم ، ولم يكن الفعل ممكناً عادة كان قبيحاً - ممّا لم أتوفّق للتصديق به ، فإنّ المطلوب في باب النواهي أيضاً الترك الاختياري ، وهو حاصل في صورة عدم التمكّن العادي من الفعل ، كما أنّ الفعل الاختياري حاصل في صورة عدم التمكّن العادي من الترك . كما أنّي لم أتوفّق للتصديق بما أفاده بعد هذه الجملة ، من الفرق بين التكاليف الايجابية والتكاليف التحريمية ، بمدخلية القدرة في المبغوضية في النحو الثاني التي هي ملاك التحريم ، وعدم مدخليتها في ملاك الايجاب ، بعد الاعتراف باشتراكهما بالنسبة إلى المصالح والمفاسد في كون القدرة قابلة لأن تكون دخيلة ولأن لا تكون دخيلة ، فإنّ المراد من ملاك التحريم لو سلّمنا أنّه

--> ( 1 ) نعم ، في الصورة التي يكون النهي فيها قبيحاً ، وهي ما لو كان الارتكاب غير ممكن عادة ، لا يكون الأمر بالارتكاب قبيحاً ، لكفاية القدرة العقلية في باب الأوامر ، ولا يكون ذلك الفرد الذي يكون ارتكابه غير مقدور عادة خارجاً عن حيّز الأمر إلّا من جهة دليل نفي العسر والحرج [ منه قدس سره ] . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 431 - 432 .