الشيخ حسين الحلي

512

أصول الفقه

ثمّ لو فرضنا جريانها فهل تكون حاكمة على أصالة عدم المسح ؟ الظاهر نعم ، إذ لا أثر لأصالة عدم المسح فيما نحن فيه إلّا فساد الصلاة ، فقاعدة الفراغ فيها من هذه الناحية تكون حاكمة على الأصل الأوّلي الذي هو أصالة عدم المسح . ويمكن أن يقال : إنّها غير حاكمة عليه ، لأنّها وإن حكمت على أصالة العدم ، إلّا أنّ هذا العدم فيما نحن فيه بمنزلة الموضوع بالنسبة إلى قاعدة الفراغ من جهته ، فتأمّل . وقد تعرّض المرحوم الشيخ عبد الكريم اليزدي قدس سره في صلاته « 1 » م 40 لهذه المسألة ، وحكم في صورة الركن بعدم جريان قاعدة الفراغ في الصلاة للعلم التفصيلي بفسادها . وفي صورة كون المحتمل هو ترك السجدة بنى أوّلًا على تعارض القاعدتين ولزوم السجدة والقضاء ، نظراً إلى كون المرجع هو أصالة عدم المسح وأصالة عدم السجدة ، ثمّ احتمل عدم جريان قاعدة التجاوز في السجدة ، لعدم جريان قاعدة التجاوز في جزء يكون الحكم بوجوده ملازماً لبطلان الصلاة ، فإنّ السجدة على تقدير وجودها يكون اللازم هو عدم المسح الموجب لبطلان الصلاة . وفيه تأمّل ، ولعلّه تلويح إلى مسلك من يقول إنّ السجدة لا تجري فيها القاعدة ، للعلم بعدم امتثال أمرها . ثمّ إنّه أفاد أنّه لو سلّمنا تعارض القاعدتين لكان مقتضاه الاكتفاء بالإعادة ، لأنّ وجوب السجدة فرع توجّه الحكم باتمام الصلاة ، ولا دليل على وجوب الاتمام بعد فرض سقوط قاعدة التجاوز في كلّ من الوضوء والسجدة .

--> ( 1 ) كتاب الصلاة : 442 .