الشيخ حسين الحلي

51

أصول الفقه

تصل النوبة إلى العسر والحرج كما هو مقتضى تدريجية الابتلاء ، ولا تصل النوبة إلى الاحتياط في خصوص المظنونات ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه قبل الابتلاء لمّا كان عالماً بأنّه لا يسعه الاحتياط في الجميع ، وأنّه لا بدّ له من إسقاطه في بعض المحتملات ، فيعيّن ما عدا المظنونات لذلك السقوط . لكنّه موقوف على علمه بأنّه فيما يأتي يحصل له الظنّ فيؤخّر احتياطه إليه ، ويجري على عدم الاحتياط فيما يبتلى به فعلًا من الاحتمالات غير الظنّية . قوله : بقي التنبيه على أُمور . . . الخ « 1 » . قال قدس سره فيما حرّرته عنه : وقبل الشروع في هذه التنبيهات نقول : إنّه كان الأنسب تأخير التنبيه الأوّل عن التنبيه الثاني لتوقّفه عليه ، حيث إنّ الكلام في هذا التنبيه يتوقّف على كون مقدّمات الانسداد جارية في كلّ مسألة مسألة ، لتكون النتيجة كلّية ، أو أنّها إنّما تجري في مجموع التكاليف لتكون النتيجة مهملة ، ومن الواضح أنّ النتيجة مهملة أو كلّية إنّما ينقّح في التنبيه الثاني ، وجريان مقدّمات الانسداد في خصوص العلم الاجمالي بجعل الطرق ، الذي هو مبنى الكلام في التنبيه الأوّل كما سيتّضح إن شاء اللَّه تعالى ، عبارة أُخرى عن دعوى جريان المقدّمات في خصوص المسائل الأُصولية دون مجموع التكاليف الواقعية ، وذلك إنّما يتنقّح في التنبيه الثاني . وكيف كان ، فنحن نحرّر هذه التنبيهات على وفق ما حرّره الشيخ وإن كان فيه عكس الترتيب ، انتهى . وقد أشار السيّد سلّمه اللَّه إلى ذلك في تحريراته فراجعه « 2 »

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 280 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 244 .