الشيخ حسين الحلي
49
أصول الفقه
لا ينبغي الريب في أنّ المنع من الخروج من الدين ليس من الأحكام الشرعية ، بل هو من الأحكام العقلية راجع إلى لزوم الطاعة والانقياد والخضوع للقوانين الشرعية ، والمنع من الاسترسال وإطلاق العنان وعدم التقيّد بالقوانين الشرعية . وعلى كلّ حال أنّه حكم عقلي واقع في مقام الإطاعة والالزام بالامتثال ، فلا يكون حاله إلّا كحال ما يقتضيه تنجيز العلم الاجمالي ، فلو قلنا إنّ هذا الحكم العقلي قاض بالاحتياط فلا يكون الاحتياط فيه إلّا حكماً عقلياً ، ولا يقف في قبال هذا الحكم العقلي إلّا اختلال النظام أو العسر والحرج . أمّا الإجماع بالمعنى الأوّل أعني عدم لزوم الاحتياط التامّ ، فأين هذه الفتوى وأين إجماعهم عليها ، ولو سلّم فلا أخاله إلّا ناشئاً عن اختلال النظام أو عن العسر والحرج . وكذلك الحال في الإجماع على أنّ الشارع لا يريد الامتثال الاحتمالي . وإن كان المراد به هو أنّه لا بدّ من إحراز للأمر ، فإن أخرجناه عن حيّز القول بنيّة الوجه أو القول بلزوم الإطاعة الجزمية ، لم يكن له معنى محصّل ، إلّا أنّ الشارع يريد من عباده التعبّد بقوانين الشريعة ، وأنّ السعي وراء الاحتمال ليس بتعبّد بها ، وهذا أمر لعلّه يمكننا المساعدة عليه في الجملة ، لكنّه إنّما يكون غير مرضي إذا جرى عليه جميع أهل الشريعة ، دون ما لو جرى عليه بعض الآحاد منهم ، مع كون الشريعة قائمة بأهلها . على أنّه لو كان بالنسبة إلى الجميع لم يكن المنع عنه إلّا بحكم العقل ، لأنّ العقل لا يرى العامل بالاحتياط آخذاً بقوانين الشريعة . على أنّه لو كان شرعياً فأين هذا الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام ، ومن حرّر هذه المسألة كي ندّعي أنّهم أخذوها من المعصوم عليه السلام . ولعمري إنّ هذه الإجماعات أردأ من دعوى إجماعهم على الحكم استناداً