الشيخ حسين الحلي

471

أصول الفقه

لا تتعرّض لنفيه ولا لإثباته ، وإنّما تتعرّض لذلك قاعدة التجاوز في الركن ، غايته أنّه في المثال لمّا أمكن الجمع بينهما لم يقع بينهما التعارض ، بخلاف ما نحن فيه فإنّ كلًا من القاعدتين فيه متعرّضة لسدّ احتمال العدم في موردها ، غايته أنّه لا يمكن الجمع بينهما ، فيقع التعارض بينهما والتساقط . [ لو علم بعد الفراغ من الصلاة بترك الركوع والتشهّد أو التشهّد ] ثمّ لا يخفى أنّه لو علم بعد الفراغ إمّا أنّه قد ترك الركوع والتشهّد أو التشهّد وحده ، فهو الآن يعلم إجمالًا بوجوب الإعادة أو قضاء التشهّد وسجود السهو ، وليسا من قبيل الأقل والأكثر ، بل هما متباينان موضوعاً وأثراً ، أمّا موضوعاً فلتردّد المتروك بين كونه هو التشهّد وحده وبشرط لا ، وكونه هو التشهّد مع الركوع وبشرط شيء ، والمباينة بينهما واضحة لا تخفى ، وأمّا أثراً ، فلأنّ أثر الثاني هو بقاء الأمر بالصلاة لبطلانها ، فيكون اللازم إعادتها ، وأثر الأوّل هو قضاء التشهّد وسجود السهو ، والتشهّد وحده وإن لم يكن مورداً لكلّ من قاعدة التجاوز وأصالة العدم ، للعلم بعدم الاتيان به ، إلّا أنّه مورد لأصالة البراءة من القضاء وسجود السهو ، للشكّ في إحراز موضوع هذا الحكم وهو فوت التشهّد وحده ، وحينئذٍ تكون البراءة المذكورة معارضة لقاعدة التجاوز في فوت الركوع ، وهذه القاعدة لا تكون مثبتة لفوت التشهّد وحده لتكون حاكمة على أصالة البراءة المذكورة ، وبعد تحقّق المعارضة والتساقط بينهما يكون المرجع هو أصالة الاشتغال بالصلاة ، أو أصالة عدم الاتيان بالركوع ، ومقتضاه الإعادة ، ويبقى احتمال وجوب قضاء التشهّد وسجود السهو بلا مؤمّن ، فيلزم الاتيان به . ومنه يظهر لك الحال فيما نحن فيه بعد تسليم سقوط قاعدة التجاوز وأصالة عدم الاتيان بغير الركن . أمّا دعوى كون قاعدة التجاوز في الركن مثبتة لوجوب قضاء غير الركن وسجود السهو له ، لتكون هي المرجع الوحيد في المسألة ، فلم أتحقّقه ، بل لم