الشيخ حسين الحلي
454
أصول الفقه
الطولية ، فقد حقّق الجواب عنه في مبحث حجّية خبر الواحد في البحث عن شموله للإخبار بالواسطة ، فراجع « 1 » . وربما يقال : إنّه بعد تسليم كون الثانية في رتبتها معارضة للأُولى ، نقول إنّ معنى التعارض أوّلًا هو سقوط أحد الأصلين ، وحيث لا معيّن يتعيّن إسقاطهما فراراً عن الترجيح بلا مرجّح ، وفي المقام يمكن ترجيح سقوط الثانية ، لا لما مرّ من أنّ الأُولى قد أخذت محلّها في الرتبة السابقة ، بل لأنّ إسقاط الأُولى يكون موجباً لاسقاط الثانية ، بخلاف إسقاط الثانية فإنّه لا يوجب إسقاط الأُولى ، فيكون المتعيّن إسقاطها ، لأنّه أرجح حينئذ من إسقاط الأُولى . ولكن لا يخفى أنّه أيضاً إقناعي غير مبتنٍ على أساس علمي ، لأنّ سقوط الثانية عند إسقاط الأُولى لبقائها بلا موضوع لا يرجّح ويعيّن إسقاطها ، لامكان إسقاط الأُولى وإن بقيت الثانية بعد إسقاطها بلا موضوع . وبالجملة : ليس المقام من قبيل الدوران بين الاسقاط الواحد والإسقاطين . ثمّ لا يخفى أنّه لو دار الأمر بين الثلاثة ، بأن علم بعد الفراغ بأنّه قد ترك إمّا الركوع أو السجدتين أو التشهّد ، فعلى مسلك الأُستاذ قدس سره يتعارض القواعد ، ويتعارض أصالة عدم الاتيان ، وبعد التساقط يكون المرجع هو أصالة الاشتغال بالصلاة وأصالة البراءة من قضاء التشهّد . وعلى مسلك من أسقط قاعدة التجاوز في غير الركن لأجل العلم بعدم امتثال أمره ، يكون المرجع هو قاعدة التجاوز في كلّ من الركوع والسجدتين ، ولا يلزمه إلّا قضاء التشهّد وسجود السهو . لكن على مسلك القائل باسقاط القاعدة في غير الركن من جهة الطولية ، ينبغي القول بعدم جريان القاعدة في الأطراف الثلاثة . أمّا التشهّد فواضح ، وأمّا الركوع والسجدتان
--> ( 1 ) المجلّد السادس من هذا الكتاب ، الصفحة : 425 - 433 .