الشيخ حسين الحلي
452
أصول الفقه
معنى لتعارض الأُصول إلّا هذا المعنى ، أعني عدم إمكان الجمع بينها ، وهذا المعنى محقّق وجداناً في مرتبة الثانية ، وإن لم تكن هي متحقّقة في مرتبة الأُولى ، كما أنّ الأُولى لم تكن متحقّقة في مرتبة الثانية ، إلّا أنّه مع ذلك لا يمكن الجمع بينهما كلًا على مرتبته ، وحينئذٍ يسقطان معاً ، وإن كان ينشأ عن سقوطهما معاً ارتفاع موضوع الثانية ، لأنّ هذا الارتفاع متأخّر رتبة عن هذا السقوط المتأخّر والمتولّد عن عدم إمكان الجمع الحاصل من إجراء كلّ منهما في مرتبته ، وإلّا لكان هذا الإشكال - أعني لزوم عدم الجريان من الجريان - متأتّياً في الأُولى ، لأنّه يلزم من جريانها جريان الثانية في رتبتها ، ومن جريان الثانية في رتبتها يلزم عدم جريان الأُولى لتحقّق التعارض والتساقط . ومن ذلك يظهر التأمّل في قوله : فيعلم تفصيلًا بسقوطها عن الحجّية على كلّ حال ، فإنّ المراد منه هو أنّ الثانية إن لم تجر الأُولى كانت ساقطة لعدم إحراز موضوعها ، وإن كانت الأُولى جارية كانت الثانية أيضاً ساقطة بالتعارض ، فيحصل العلم التفصيلي بأنّها ساقطة على كلّ حال من جريان الأُولى وعدمه ، وهذا بخلاف الأُولى فإنّها إنّما تسقط في حالة جريان الثانية بالتعارض ، أمّا إذا فرضنا عدم جريان الثانية فلا مانع من جريان الأُولى ، هذا حاصل المراد في الفرق بين القاعدتين . إلّا أنّه لا يمنع من التعارض ، لأنّ مفروض المسألة أنّ الأُولى في حدّ نفسها جارية في موردها ، وبذلك يتحقّق جريان الثانية في موردها ، وحينئذٍ يحصل الجمع بينهما ، وهو ممنوع للمخالفة القطعية . وكون الثانية لا تجري في حدّ نفسها عند فرض عدم جريان الأُولى ، كما لا يرفع محذور الجمع بينهما لا يكون موجباً لتعيّن الثانية للسقوط ، لأنّ محلّ الكلام إنّما هو بعد فرض جريان الأُولى ، فتأمّل