الشيخ حسين الحلي

45

أصول الفقه

عرضت لها صفة الحرجية بواسطة اقتضائها ، ويختلف حينئذ مقدار اقتضائها ، فربما كانت مقتضية للاحتياط التامّ ، وربما كانت مقتضية لمقدار من الاحتياط وهي في الاقتضاء الأوّل حرجية دون الثاني ، فإن سلكنا في طريق امتثالها الاحتياط التامّ ، كانت بهذا المقدار من الاقتضاء حرجية ، لكن لو سلكنا طريقة التبعيض المذكورة لم يكن اقتضاؤها لذلك المقدار حرجياً فلا ترتفع ، ولا ريب أنّ تلك المرتبة من الاقتضاء الكلّي إنّما هي من جانب الشارع ، فيجري فيه نفي الحرج . ولعلّ هذا هو المراد من قول شيخنا قدس سره : لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها « 1 » ، وكذلك قوله فيما حكاه عنه السيّد سلّمه اللَّه من قوله : بل لازم شمولها هو ارتفاع الأحكام بمقدار الحرج لا أزيد « 2 » . بل لعلّه هو المراد فيما أجاب به ثانياً « 3 » ممّا ظاهره إجراء نفي الحرج في الحكم العقلي بوجوب الاحتياط التامّ لكونه برعاية الواقع الشرعي ، بأن يكون مراده قدس سره هو إجراء نفي الحرج في نفس الأحكام الواقعية بمقدار اقتضائها الاحتياط التامّ ، لا في نفس وجوب الاحتياط عقلًا ، فتأمّل . ولكن هذه الطرق كلّها من محض التصوّر ، وليس الواقع إلّا ما لدينا من العلم الاجمالي المتعلّق بتلك التكاليف الواقعية من تحريم وإيجاب ، المردّدة بين تلك الشبهات الكثيرة التي يكون الابتلاء بها تدريجياً ، فعلى المكلّف حينئذ أن يعامل تلك الشبهات معاملة ما علم فيه التكليف تفصيلًا ، وأن يجري في كلّ شبهة

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 256 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 235 . ( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 258 .