الشيخ حسين الحلي

421

أصول الفقه

وإن كان في نفسه معلوماً ، إلّا أنّ انطباقه على ذلك المورد مجهول غير معلوم ، لأنّ ذلك التكليف مجهول من هذه الناحية أعني ناحية كونه وجوب صلاة الجمعة . ولكن هذا تكلّف لا داعي له بعد أن كان وجوب صلاة الجمعة في حدّ نفسه مشكوكاً ، ولو كان هذا الشكّ مسبّباً عن الشكّ في انطباق المعلوم الاجمالي عليه ، إذ لا مانع من الرجوع إلى الأصل في الشكّ المسبّبي بعد أن كان الشكّ السببي لا مورد للأصل فيه . وليس الترخيص في الشكّ المسببي من باب عدم الاقتضاء حتّى يكون اجتماعه مع العلم الاجمالي من اجتماع المقتضي واللّامقتضي ، بل هو ترخيص فعلي مانع من تأثير المقتضي وهو العلم الاجمالي أثره ، وهو تنجّز التكليف في هذا الطرف واستحقاق العقوبة عليه ، لما عرفت من أنّ اقتضاء العلم الاجمالي التنجّز ولزوم الموافقة القطعية معلّق على عدم الترخيص الشرعي في بعض الأطراف ، فإنّ محصّل الترخيص هو في مخالفة التكليف الواقعي لو كان موجوداً هنا ، ولا يضرّنا القول بأنّ الشارع رخّص في مخالفة ذلك التكليف المعلوم لو كان موجوداً في هذا الطرف ، لما عرفت من أنّ العلم به لا يسري إلى هذا الطرف ، فتأمّل . ولا يخفى أنّ هذه الجملة ليست من منفردات هذا التحرير ، بل حرّرت عنه قدس سره نظير ذلك ، فإنّه قدس سره اختار في مسألة الإناءين المسبوق أحدهما بالطهارة والآخر بقاعدتها ، أنّ استصحاب الطهارة وقاعدتها في الأوّل يسقطان معاً في قبال قاعدة الطهارة في الثاني ، ثمّ أفاد أنّه مع قطع النظر عن ذلك ، بأن سلّمنا أنّ الساقط هو الاستصحاب وحده ، وتبقى في مورده قاعدة الطهارة بلا معارض لها في الطرف الآخر ، نقول : إنّ سقوط قاعدة الطهارة في الطرف الآخر إنّما هو لأجل العلم الاجمالي ، فلا يؤثّر في جريان الأصل النافي في هذا الطرف ، لأنّ هذا