الشيخ حسين الحلي
42
أصول الفقه
موضوعه ، إلّا أنّه لا إشكال في حكومتها على الأحكام الشرعية ، وأنّها تنفي كلّ حكم شرعي يكون موضوعه حرجياً ، بل لو لم نقل بالحكومة لقدّمت عليها أيضاً بالأظهرية ، وحينئذٍ فمقتضى تلك الأدلّة أنّ الموارد المحتملة التي يلزم من الاحتياط فيها حرج ، يكون الحكم الشرعي في تلك الموارد على تقدير وجوده فيها مرفوعاً ، ويكون نتيجة ذلك هو التكليف المتوسّط ، باتيان مقدار من المحتملات وترك المقدار الزائد الموجب للعسر والحرج ، الخ « 1 » . ولكن ما المراد بالموارد المحتملة في قوله : فمقتضى تلك الأدلّة أنّ الموارد المحتملة التي يلزم من الاحتياط فيها حرج ، يكون الحكم الشرعي في تلك الموارد على تقدير وجوده فيها مرفوعاً . فإن كان المراد بها الشبهات المتأخّرة فيما شرحناه في الشبهات التدريجية ، فهو كما عرفت لا ينتج التبعيض بحسب الظنّ والشكّ والوهم ، ويكون المقام من قبيل الاضطرار إلى المعيّن . نعم ، يتأتّى ذلك في الشبهات الدفعية ، فإنّ ما يختاره منها لرفع الحرج يجري فيه حديث نفيه ، بأن يقال : إنّ تلك الموارد التي اختارها لو كان فيها تكليف لكان حرجياً ، فيكون مرتفعاً ، وفي الحقيقة هو قبل أن يرتكب شيئاً من تلك الشبهات تكون التكاليف الواقعية كلّها حرجية في حقّه ولو بواسطة تردّدها بين تلك الأطراف الكثيرة ، وحينئذٍ يجوز له أن يرتكب البعض ، ولكن بعد ارتكابه ذلك البعض يعلم إجمالًا أيضاً ببقاء مقدار من التكاليف في البواقي ، لأنّ ذلك المقدار الذي ارتكبه لا يكون بمقدار معلومه الاجمالي ، بل إنّه أقلّ منه بكثير ، لأنّه لم يكن إلّا بمقدار ما يرفع به حرجه الآتي من ناحية اجتناب الجميع ، وحينئذٍ ذلك المقدار الباقي من التكاليف المعلومة لا مانع من كون العلم به مؤثّراً ،
--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 : 232 .