الشيخ حسين الحلي
419
أصول الفقه
فيما تقدّم « 1 » أنّه من قبيل الجهة التقييدية ، بمعنى أنّ ذلك الحكم الكلّي الذي تعلّق به العلم يكون منجّزاً في أيّ طرف وجد إذا فرض أنّه عند وجوده في هذا الطرف كان معلوماً ، أمّا إذا فرضناه مشكوكاً كما هو محلّ الكلام من كلّ واحد من طرفي العلم الاجمالي ، فلا يلحقه التنجّز فيه ، إذ لم يكن العلم لاحقاً له في تلك المرحلة وهو واضح . تنبيه وإيضاح : ذكر السيّد ( سلّمه اللَّه تعالى ) فيما حرّره عن شيخنا قدس سره فيما لو فرض وجود أصل نافٍ في بعض الأطراف ، وكان الطرف الآخر معرّى عن جميع الأُصول ، كان ذلك الأصل النافي كافياً في جواز ارتكاب ما جرى فيه « 2 » ، قال ما هذا لفظه : إلّا أنّه - مع كونه فرضاً غير واقع بل لعلّه مستحيل - لا يترتّب عليه أثر في محلّ الكلام . على أنّ جريان الأصل فيه يتوقّف على كون الحكم الثابت به من الأحكام الطبعية الحيثية ، إذ لو كان مفاده حكماً فعلياً لأشكل جريانه ، من جهة أنّ موارد جريان الأُصول النافية تنحصر بما إذا رجع الشكّ فيه إلى أصل توجّه التكليف ، لا إلى انطباق التكليف المعلوم توجّهه في الجملة . وكون الحكم الثابت بالأصل حكماً طبعياً ، مع أنّه غير تامّ في نفسه ، لا يترتّب عليه شيء في مورد العلم الاجمالي ، ضرورة أنّ الترخيص الطبعي الثابت للمشتبه لا ينافي تنجّز التكليف من جهة العلم الاجمالي ، إذ لا تنافي بين المقتضي واللّامقتضي كما هو ظاهر الخ « 3 »
--> ( 1 ) في الصفحة : 411 وما بعدها . ( 2 ) في سياق الجواب عن الإناءين الذي يكون أحدهما مورداً لاستصحاب الطهارة والآخر مورداً لقاعدتها [ منه قدس سره ] . ( 3 ) أجود التقريرات 3 : 424 .