الشيخ حسين الحلي

416

أصول الفقه

الطهارة والطرف الآخر مجرى لاستصحابها ، لا حاجة إلى تجشّم سقوط قاعدة الطهارة بسقوط الاستصحاب ، بل لا مانع من القول بأنّه بعد التعارض يبقى المورد مجرى لقاعدة الطهارة والآخر بلا أصل مسوّغ فلا يجوز ارتكابه . ومن ذلك يمكن القول بأنّه لو كان في أحد طرفي العلم الاجمالي أصل مثبت ولو أصالة الحرمة في الدماء ، وفي الطرف الآخر أصل نافٍ جرى الأصلان معاً ، من دون حاجة إلى دعوى الانحلال بواسطة الأصل المثبت ولا إلى دعوى جعل البدل بواسطة الأصل النافي ، فراجع ما أفاده شيخنا قدس سره فإنّه لا يخلو من إيماء إلى ذلك ، وإن كان ظاهر أغلب كلماته هو الاعتماد على الانحلال أو على جعل البدل ، وإن شئت فراجع ما أفاده في تتمّة البحث بقوله : لأنّ الأصل النافي يوجب التأمين عن الطرف الذي يجري فيه ، ويبقى الطرف الآخر بلا مؤمّن الخ « 1 » ، فإنّه صريح فيما ذكرناه ، وإن كان قوله فيما تقدّم : وأمّا الإذن في البعض فهو ممّا لا مانع عنه ، فإنّ ذلك يرجع في الحقيقة إلى جعل الشارع الطرف الغير المأذون فيه بدلًا عن الواقع الخ « 2 » ، ظاهر بل صريح في كونه من قبيل جعل البدل . ولم أعثر على هذه الجملة - أعني جعل البدل - في تحريرات السيّد سلّمه اللَّه ، وهي وإن كانت موجودة فيما حرّرته عنه قدس سره ، إلّا أنّه بعد التعرّض لما أفاده صاحب الكفاية قدس سره من الفعلية من جميع الجهات ، قال فيما حرّرته عنه قدس سره ما هذا لفظه : ثمّ إنّه لو فرض لنا دليل يدلّ على الترخيص في خصوص أحد الأطراف أصلًا كان أو غيره ، كان ذلك الدليل وحده كافياً في ارتكاب ذلك الطرف بلا حاجة إلى جعل البدل في الطرف الآخر ، انتهى . وبمثله صرّح السيّد بقوله : نعم لو فرض

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 47 . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 35 .