الشيخ حسين الحلي

412

أصول الفقه

لديك ، ولذلك تراهم يقولون إنّ العلم الاجمالي مقرون بالجهل ، فتلك الذات المعلومة قد تنجّزت ، لأنّ العلم وإن كان طريقاً إلى الواقع لكنّه بالنسبة إلى التنجّز جزء موضوع ، بحيث يكون حكم العقل بالتنجّز منوطاً بالواقع المعلوم ، ومعنى التنجّز هو عبارة عن كون الوجوب مورداً لحكم العقل بالمنع من المعصية والالتزام بالطاعة ، على وجه يحكم العقل باستحقاق العقاب على معصيته والمثوبة على إطاعته ، ولا ريب أنّ ذلك كلّه إنّما هو بالنسبة إلى ذات ذلك الوجوب التي انكشفت لديك ، دون ما قارنها من المجهول وهو كونها وجوب ظهر أو وجوب جمعة ، فإنّ هذه الجهة اللاحقة لذات ذلك الوجوب مجهولة لديك ، فهي خارجة عن مورد حكم العقل بالتنجّز . نعم عند ارتكابك لترك كلّ واحد من الطرفين تكون قد تركت تلك الذات بما أنّها معلومة لديك ومنكشفة عندك ، فتكون قد خالفت التكليف المعلوم لديك عالماً بتحقّق المخالفة فتكون عاصياً . وهذا المقدار لا ينافي إمكان الترخيص الشرعي في تلك الجهة المجهولة بأن يرخّصك في ترك إحدى الجهتين من ذلك الوجوب ، والعقل وإن ألزم بوجوب الاتيان بكلّ من الجهتين مقدّمة لما حكم به من لزوم إطاعة الوجوب بجهته المعلومة ، أعني مقدّمة للحصول على تلك الذات التي انكشفت لديك تمام الانكشاف ، إلّا أنّ ذلك الالزام المقدّمي من العقل معلّق على عدم الترخيص الشرعي ، فإذا حصل الترخيص الشرعي في أحد الطرفين سوّغ لك العقل ترك ذلك الطرف الذي سوّغه الشارع ، فلا يرد أنّ الجهة المعلومة واجبة الإطاعة لدى العقل فتكون مقدّمتها وهي الاتيان بالطرفين واجبة عند العقل . لا يقال : إنّ العقل قد حكم بلزوم إطاعة تلك الذات من الوجوب التي هي