الشيخ حسين الحلي

408

أصول الفقه

كان الترخيص في كلّ منهما مشروطاً بعدم ارتكاب الآخر . كما أنّه يمكن القول بكون الترخيص إثباتياً ناشئاً من الجمع بين الأدلّة ، لأنّه بعد فرض أنّه لا يمكن انطباق عموم الترخيص على كلّ من الطرفين ، لكونه موجباً للترخيص بالمعصية المعبّر عنه بالمخالفة القطعية ، كان اللازم هو التصرّف في ذلك العام ، إمّا بصرفه عن أحدهما وهو المنتهي إلى التعارض والتساقط ، أو تقييد إطلاقه في كلّ منهما بعدم ارتكاب الآخر وهو المنتهي إلى التخيير في الترخيص . وقد قيل بأولوية الثاني لأنّه أقل تخصيصاً ، أو لأنّ التخصيص الأحوالي أولى من التخصيص الأفرادي ، أو لأنّ التقييد مقدّم على التخصيص ، والنتيجة واحدة وهي قلّة التخصيص ، وقد عرفت فيما حرّرناه أنّ في البين وجهاً آخر للتقدّم ، وهو الوجه الذي أفاده قدس سره في التقييد في المتزاحمين ، وحاصله أنّ الممنوع عنه إنّما جاء من إطلاق أحدهما لما إذا ارتكب الآخر ، فيكون ذلك الاطلاق هو المرتفع ، فلاحظ وتأمّل . ومن ذلك كلّه يظهر لك التأمّل فيما أُفيد عن شيخنا قدس سره في التقريرات المطبوعة في صيدا بقوله : فإنّ إمكان التقييد يستلزم إمكان الاطلاق ، لأنّ التقابل بينهما من قبيل الاعدام والملكات الخ « 1 » لما هو مقرّر في محلّه من أنّ امتناع الاطلاق لجهة تخصّه ، وهي كونه موجباً للتكليف بغير المقدور ، أو كونه من قبيل الترخيص في المعصية ، لا يوجب عدم إمكان التقييد المفروض كونه رافعاً للمحذور المذكور المترتّب على الاطلاق ، وإلّا فكيف ساغ لشيخنا قدس سره أن يدفع محذور الاطلاق في الأمرين المتزاحمين بتقييد كلّ منهما بعدم امتثال الآخر . كما أنّه يظهر ممّا تقدّم التأمّل فيما أُفيد عنه قدس سره بقوله : وتوهّم - إلى قوله -

--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 : 421 .