الشيخ حسين الحلي
397
أصول الفقه
تنتهي المسألة إلى التعارض والتساقط ، هذا بناءً على ما يظهر منه قدس سره في العبارة السابقة في باب الأُصول في أطراف العلم الاجمالي . وكذلك بناءً على ما يظهر من الكفاية بل ومن الشيخ قدس سره في أنّ المجعول هو حجّية أحدهما . نعم لو قلنا بأنّ المجعول شرعاً هو حجّية كلّ خبر ، نظير أنقذ كلّ غريق ، والمكلّف في مقام العمل لم يقدر على الجمع ، فالنتيجة حينئذ هي حكم العقل بالتخيير ، وحيث لا ملزم باختيار أحدهما المعيّن يكون الحكم به ترجيحاً بلا مرجّح ، وترجع المسألة إلى التعارض والتساقط . وخلاصة البحث : أنّه لا فرق بين الالتزام بكون الخارج هو أحدهما مع بقاء الآخر ، وبين الالتزام بكون بقاء كلّ منهما تحت العموم مقيّداً بإخراج الآخر ، أمّا من جهة قلّة التخصيص فلما عرفت من أنّ الأمر فيها بالعكس ، وأنّ طريقة التقييد أكثر إخراجاً من طريقة إخراج أحدهما وابقاء الآخر ، وأمّا من جهة التعارض والتساقط لأجل الترجيح بلا مرجّح ، فلما عرفت من لزوم ذلك على الطريقة الثانية . نعم ، لو كان هناك دليل شرعي دلّ على التخيير كما في قوله عليه السلام : « إذن فتخيّر » « 1 » وكما دلّ على التخيير بين الأُختين ، لزم الجري على طبقه ، ولا يكون من قبيل الترجيح بلا مرجّح . وكذلك الحال فيما لو كان العموم متضمّناً لحكم إلزامي ، فإنّ الالزام الشرعي ولزوم الاختيار يخرج المورد عن قبح الترجيح بلا مرجّح . وهكذا الحال في الملزم العقلي كما في طريقي الفار من الأسد ، وكما في رغيفي الجائع فتأمّل . نعم ، في باب تعارض الأخبار بل مطلق الأمارات يمكن التخلّص عن
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 17 : 303 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 2 .