الشيخ حسين الحلي
391
أصول الفقه
لإمكان إرادة الشارع الأصلين معاً لو أمكن العمل بهما ولم يلزم من الجمع بينهما محذور المخالفة القطعية ونحوه ، والفرق هو وحدة المؤدّى في الخبرين المتعارضين على وجه نعلم أنّ الشارع لا يريد إلّا أحد الطريقين ، بخلاف الأُصول في باب العلم الاجمالي فإنّ المؤدّى فيها متعدّد ، على وجه يمكن للشارع إرادة الجميع لو أمكن الجمع بينها . نعم لو كان المؤدّى والمورد واحداً في باب الأُصول كما في مسألة تعاقب الحالتين على شيء واحد بالطهارة والنجاسة مثلًا ، كان حال الأصلين في هذه الجهة حال الخبرين المتعارضين ، فتأمّل . وكيف كان ، فحيث تحقّق أنّه في مسألة تعارض الخبرين لا يكون لنا إلّا طريق واحد ، ولو من جهة القطع بأنّ الشارع لم يجعل لتلك الواقعة الواحدة طريقين مختلفين ، لا تكون المسألة منتهية إلى احتمال تقييد كلّ من الطريقين بعدم الآخر كي يتولّد من ذلك التخيير بينهما ، بل لا تكون المسألة إلّا من باب التعارض والتساقط ببرهان عدم معقولية حجّية أحدهما غير المعيّن ، والتعيين ترجيح بلا مرجّح فيتساقطان ، وهو الذي أراده الشيخ قدس سره بقوله : ومن هنا يتّجه الحكم حينئذ بالتوقّف - إلى قوله - فيتساقطان من حيث جواز العمل الخ « 1 » . وقد أجاب المرحوم الأُستاذ العراقي قدس سره عن إجراء هذه القاعدة في تعارض الخبرين - بعد أن سجّلها في تعارض الأُصول بناءً على الاقتضاء ص 12 وص 70 من مقالته « 2 » - بإباء الاطلاق عن مثل هذا التقييد لعدم معهوديته ، فراجع ما أفاده في بيان هذا الجواب في ص 192 « 3 »
--> ( 1 ) فرائد الأُصول 4 : 38 - 39 . ( 2 ) مقالات الأُصول 2 : 34 و 194 . ( 3 ) مقالات الأُصول 2 : 469 - 470 .