الشيخ حسين الحلي
39
أصول الفقه
كان برعاية الأحكام الشرعية ، كان ذلك مصحّحاً لجريان دليل الحرج فيه ، كما أفاده في مقام الايراد ثانياً على صاحب الكفاية قدس سره بقوله : وثانياً : أنّه يمكن أن تكون أدلّة نفي العسر والحرج حاكمة على نفس الحكم العقلي بالاحتياط الخ « 1 » ففيه تأمّل ، وكيف يكون قوله تعالى : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » رافعاً للحكم العقلي بالاحتياط مع فرض كونه مسوقاً لرفع الحكم الشرعي الحرجي ، إلّا بنحو ما في الكفاية « 3 » من تسليطه النفي على نفس الحكم الشرعي ، باعتبار كونه عند الجهل به موجباً للوقوع في الحرج بواسطة حكم العقل بالاحتياط ، وحينئذٍ يسقط الاحتياط بتاتاً ، أو بنحو ما أفاده هو قدس سره في توجيه جريان نفي الحرج بما شرحناه في الشبهات التدريجية والشبهات الدفعية . ثمّ لا يخفى أنّ النتيجة على ما شرحناه في الشبهات التدريجية وإن كانت هي تبعيض الاحتياط ، لكنّه ليس بحسب الظنّ والشكّ والوهم ، بل بحسب ما يبتلى به أوّلًا فأوّلًا ، فيلزمه الاحتياط فيه وإن علم أنّه يبتلى بعد ذلك بغيره ، إلّا أنّه فعلًا لمّا لم يكن الاحتياط في هذه الأوائل حرجياً ، لم يكن له إسقاط الاحتياط فيها ، بل عليه أن يحتاط فيها وإن كان احتمال التكليف فيها موهوماً ، إلى أن يصل إلى درجة يكون الاحتياط فيما يأتي حرجياً ، فيتركه في ذلك الباقي ، ويكون من قبيل الاضطرار إلى المعيّن ، وإن عاد الحرج عاد إلى ترك الاحتياط . وأمّا الشبهات الدفعية فقد عرفت أنّها خارجة عمّا نحن فيه ، لأنّ شبهاتنا عند الانسداد تدريجية الابتلاء ، إلّا أنّه مع ذلك يكون من قبيل الاضطرار إلى غير
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 258 . ( 2 ) الحج 22 : 78 . ( 3 ) كفاية الأُصول : 313 .