الشيخ حسين الحلي
374
أصول الفقه
عالماً تفصيلًا بأنّه مأمور بالصلاة ، إلّا أنّ محصّل علمه بترك الركوع أو السجدة يكون راجعاً إلى أنّه في هذا الحال عالم إمّا ببقاء الأمر بالصلاة أو بأنّ ذلك الأمر قد سقط ، وتوجّه إليه التكليف بالسجدة وسجود السهو أو بسجود السهو فقط فيما لو علم بأنّه إمّا نقص ركوعاً أو أنّه نقص قراءة مثلًا ممّا لا أثر له إلّا سجود السهود ، ولا ريب في مباينة بقاء الأمر بالصلاة لوجوب السجدة أو وجوب سجود السهو ، فلا يكون هذا العلم منحلا إلى الأقل والأكثر كي لا يكون مؤثّراً . ومثل ذلك ما لو علم تفصيلًا بنجاسة هذا الاناء ، ثمّ علم إجمالًا إمّا ببقاء نجاسته أو أنّه طهّره بماء راجع للغير على وجه تكون ذمّته مشغولة بقيمة الماء ، فإنّه يعلم إجمالًا إمّا ببقاء النجاسة أو انشغال ذمّته بقيمة الماء . وهكذا الحال فيما لو كان في الوقت وعلم أنّه إمّا قد صلّى أو أنّه قد كسر آنية زيد ، فإنّه حينئذ يعلم إمّا ببقاء الأمر بالصلاة وإمّا بانشغال ذمّته بقيمة آنية زيد ، فالعلم في جميع ما يكون من هذا القبيل يكون مؤثّراً ، ولا ينحل بأصالة الاشتغال في الصلاة كي يصحّ الرجوع في التكليف الآخر إلى البراءة بناءً على كون المانع هو العلم نفسه . نعم بناءً على [ أنّ ] المنجّز والمانع هو التعارض ، لا مانع من إجراء أصالة البراءة مع فرض كون المرجع في الطرف الآخر هو أصالة الاشتغال ، إذ لا تعارض بين الأصلين المذكورين ، ونحن وإن وافقنا شيخنا قدس سره في سقوط قاعدتي الفراغ وفي سقوط أصالتي العدم ، لكنّا لمّا التزمنا بأنّ المانع من إجراء الأُصول النافية في بعض [ الأطراف ] هو العلم الاجمالي ، كان اللازم علينا في المسألة هو إعادة الصلاة وقضاء السجدة أو سجود السهو . وهكذا الحال فيما هو نظير ذلك . ولو علم بأنّه إمّا نقص ركوعاً أو زاد قياماً ، كان أصالة عدم الركوع قاضياً