الشيخ حسين الحلي
370
أصول الفقه
معارضة لأصالة الحرمة في المرأة المذكورة ، لعدم ترتّب المخالفة القطعية على الجمع بينهما . ولعلّ من هذا القبيل ما سيأتي « 1 » من أنّه في مسألة الدوران بعد الفراغ بين ترك الركن والسجدة الواحدة وبعد تعارض الأُصول والقواعد ، يكون المرجع في ناحية ترك الركن أصالة الاشتغال ، وفي ناحية وجوب قضاء السجدة أصالة البراءة . أمّا ما لا تكون شبهاته البدوية محكومة بالاحتياط بل بالبراءة والأُصول النافية كما في محتمل النجاسة ، وأنّ المرجع فيه قاعدة الطهارة ، فإنّ الاناء الكبير الذي كان طرفاً للعلم بنجاسته أو نجاسة الصغير يلزم اجتنابه ، ثمّ صار طرفاً للعلم بالنجاسة المردّدة بينه وبين المتوسّط ، فإنّ هذا العلم الاجمالي الثاني لا يؤثّر ، وإنّما يؤثّر العلم فيما لو لم يكن مسبوقاً بشيء من ذلك كما في العلم الأوّل ، بأن كان كلّ من الإناءين معلوم الطهارة ثمّ وقعت قطرة بول في أحدهما . ولو كان الكبير مشكوك الطهارة ثمّ حصل العلم بوقوع نجاسة إمّا فيه أو في الصغير ، فقد يتوهّم أنّ هذه القطرة لا نعلم بأنّها أحدثت وجوب الاجتناب مردّداً بين الكبير والصغير ، لاحتمال كون الكبير نجساً قبل ذلك ، فلا يكون وقوع النجاسة فيه محدثاً لوجوب الاجتناب عنه ، فلا يكون هذا العلم الاجمالي مؤثّراً . ولكن الجواب عنه واضح ، إذ ليس المدار في تنجيز العلم الاجمالي على العلم بحدوث التكليف في كلّ من الطرفين ، بل يكفي فيه العلم بوجود التكليف في كلّ منهما وإن كان سابقاً ، فالكبير على تقدير وقوع النجاسة فيه وإن لم يكن وجوب الاجتناب عنه حادثاً بحدوثها ، بل يحتمل سبق الوجوب فيه ، فإنّ هذا الاحتمال لا يخرج العلم عن كونه علماً بوجود وجوب الاجتناب على تقدير كلّ
--> ( 1 ) في الصفحة : 373 .