الشيخ حسين الحلي
37
أصول الفقه
وفيما يختاره لرفع حرجه في الشبهات الدفعية ، من دون توقّف ذلك على إجرائه في نفس الجمع كي يقال إنّه ليس بحكم الشارع ، أو إجرائه في نفس التكليف الواقعي المعلوم بالاجمال ، كي يقال إنّه مع إجرائه فيه وسقوطه لا يبقى مجال للاحتياط أصلًا . نعم ، الظاهر أنّه لا يرد عليه ما أفاده في هذا التحرير عن شيخنا قدس سره بقوله : وأمّا ما أفاده من المنع عن التبعيض في الاحتياط على تقدير تسليم الحكومة فلم يبيّن وجهه الخ « 1 » لما عرفت من وضوح الوجه في ذلك ، بناءً على إرجاع نفي الحرج إلى الحكم الواقعي الموجود في البين ، من جهة كونه موجباً للجمع بين تلك المحتملات الذي هو حرجي ، فليس منشأ سقوط الاحتياط على هذا الفرض هو ما احتمله شيخنا قدس سره من التلازم بين سقوط وجوب الموافقة القطعية وسقوط حرمة المخالفة القطعية ، ولا كون العلم الاجمالي مع الاضطرار إلى بعض الأطراف لا يقتضي التنجّز ، كما أُفيد بقوله في هذا المقام : ولعلّه مبني على ما اختاره الخ « 2 » بل إنّ الوجه في سقوط الاحتياط بالمرّة هو ما عرفت من فرض كون مجرى نفي الحرج هو التكليف الواقعي الموجود في البين الذي لزم منه العسر والحرج بواسطة الجمع بين محتملاته ، ومن الواضح أنّ ذلك الحكم الواقعي لو ارتفع بنفي الحرج لا يبقى مجال لتبعيض الاحتياط . وأمّا ما أفاده شيخنا قدس سره فيما حرّره عنه السيّد سلّمه اللَّه بقوله : فما أفاده قدس سره ( يعني صاحب الكفاية ) من أنّ شمول أدلّة الحرج للمقام لا يكون إلّا برفع الأحكام الواقعية المعلومة بالإجمال الناشئ من قبلها الحرج ، ولازم ذلك سقوط الاحتياط
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 255 . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 255 .