الشيخ حسين الحلي
361
أصول الفقه
فكان العلم بالحرمة منتفياً عن كلّ واحد منهما بنحو السالبة الكلّية ، فكيف يجتمع هذا السلب الكلّي مع العلم بحرمة أحدهما الذي هو عبارة عن الموجبة الجزئية ، فاللازم هو عدم إجراء الأُصول في أطراف العلم الاجمالي فراراً عن المحذور المذكور . والجواب عن هذا التناقض أوّلًا : ما عرفت من تحقّق هذا التناقض المزعوم حتّى لو قلنا بعدم شمول أدلّة الأُصول للعلم الاجمالي ، فإنّك بالوجدان ترى أنّ حرمة كلّ واحد من الطرفين غير معلومة لك ، ومع ذلك أنّك تعلم بحرمة أحدهما لا بعينه . وثانياً وهو العمدة : أنّ العلم الطارئ على أحدهما لا يسري إلى ما في الخارج من كلّ منهما ، وليس هو من الصفات التي تلحق الطبيعة في الذهن وبتبعها الخارج ، بل هو - أعني العلم الطارئ على الكلّي الذي هو أحدهما - يكون مقصوراً على ما في الذهن ، ولا يسري إلى ما في الخارج من مصداق أحدهما . وأمّا التناقض المدّعى بين الصدر والذيل في أخبار الاستصحاب لو طبّقناها على أطراف العلم الاجمالي ، فيمكن الجواب : أنّ مفاد الصدر هو أنّ اليقين بنجاسة الإناء الصغير لا ينقضه الشكّ في بقائها ، وهكذا اليقين بنجاسة الإناء الكبير ، فاليقين في كلّ منهما لا ينقض ، وهو محلّ السالبة الكلّية . وأمّا بقاء الذيل وهو وجوب نقض اليقين بالنجاسة باليقين بحصول الطهارة ، فهو مسلّم إلّا أنّه لا ينطبق على العلم الاجمالي المتعلّق بالبعض كي يقال إنّ بعض اليقينات السابقة قد انتقض ، ليكون من قبيل الموجبة الجزئية في قبال تلك السالبة الكلّية ، إذ ليس محصّل العلم الاجمالي بالطهارة في بعضها إلّا العلم بانتقاض نفس النجاسة في بعضها ، لا انتقاض اليقين بالنجاسة . فموضوع تلك السوالب هو اليقين بالنجاسة