الشيخ حسين الحلي
352
أصول الفقه
قوله : أو دار الأمر بين الضدّين كما إذا دار الأمر في القراءة بين وجوب الجهر بها أو وجوب الإخفات . . . الخ « 1 » . هذا فيما لو كان الترديد بينهما من قبيل الشبهة الحكمية ، كما في الظهر يوم الجمعة . أمّا لو كان التردّد المذكور من قبيل الشبهة الموضوعية ، كما لو علم بفوات رباعية مردّدة بين العصر والعشاء مثلًا ، فإنّ ظاهرهم عدم لزوم تكرار الصلاة ولا تكرار القراءة فيها ، بل إنّما أفتوا بأنّه يصلّي في مثل ذلك رباعية يقصد بها ما في الذمّة مخيّراً فيها بين الجهر والإخفات ، والمفروض أنّه من قبيل التردّد بين شرطية الجهر أو مانعيته ، أو من قبيل التردّد بين كون الشرط هو الجهر أو الإخفات . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ القاعدة وإن اقتضت في ذلك تكرار الصلاة أو تكرار القراءة ، إلّا أنّا خرجنا عن القاعدة المذكورة لإطلاق دليل المسألة ، وهو المرسلة « 2 » المتضمّنة لأنّه يصلّي رباعية بقصد ما في الذمّة ، من دون تعرّض لحال الجهر والإخفات فيها ، ومقتضى ذلك الاطلاق هو التخيير ، بل قيل : إنّ مقتضى إطلاقه هو سقوط اعتبار الجهر والإخفات ، حتّى قيل : إنه له أن يبعّض فيقرأ في تلك الفريضة الواحدة جهراً وإخفاتاً ، فراجع الكتب الفقهية في هذه المسألة . ولعلّ الكلام في هذه المسألة مبني على أنّ الجهر أو الإخفات هل هو من
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 455 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 275 / أبواب قضاء الصلوات ب 11 ح 1 ( وفيه : عن غير واحد ) .