الشيخ حسين الحلي
348
أصول الفقه
--> المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية . فمن يقول بتقدّم المخالفة القطعية كشيخنا قدس سره ينبغي له أن يمنعه من التبعيض ، ويلزمه بأحد الأمرين من الترك في الليلتين أو الفعل فيهما ، فراراً من المخالفة القطعية وإن فاتته الموافقة القطعية ، وحينئذٍ ينبغي أن يكون التخيير بدوياً لا استمرارياً . إلّا أن نقول : إنّ العلم الاجمالي لا أثر له في التدريجيات ، لخروج الليلة الثانية عن ابتلائه فعلًا . لكن قد عرفت أنّ ذلك أعني الخروج عن الابتلاء لم يكن هو الأساس عنده قدس سره في استمرارية التخيير . أمّا من يقول بكونهما عرضيين فيتّجه عنده التخيير بين الأُمور الثلاثة : الفعل في الليلتين ، والترك فيهما ، والتبعيض ، وهو معنى كون التخيير استمرارياً . والظاهر أنّه لا مدفع لهذه الجهة من التأمّل فيما أفاده شيخنا قدس سره إلّا المنع من هذا العلم الاجمالي المدّعى ، أعني العلم بوجوب أحد الأمرين : الفعل في الليلة الأُولى والترك في الثانية وحرمة الآخر منهما ، فإنّه لا محصّل له ، إذ ليس في البين إلّا العلم بالحرمة في كلّ من الليلتين أو الوجوب فيهما ، وليس التعبير بأنّ الوطء في الأُولى والترك في الثانية أو العكس أحدهما معلوم الوجوب والآخر معلوم الحرمة إلّا مغالطة صرفة ، إذ لا معنى لكون الترك معلوم الوجوب إلّا حرمة الوطء ، ولا معنى لحرمة الترك إلّا وجوب الفعل ، فقولنا : إمّا أن يكون الوطء في الليلة الأُولى واجباً وإمّا أن يكون الترك في الليلة الثانية واجباً ، لا يكون الشقّ الثاني فيه إلّا عبارة عن حرمة الوطء في الليلة الثانية ، فيكون حاصل الترديد أنّه إمّا أن يجب الوطء في الليلة الأُولى وإمّا أن يحرم في الليلة الثانية ، ومن الواضح أنّه لا مقابلة بينهما ، لأنّه إذا وجب في الليلة الأُولى كان واجباً أيضاً في الليلة الثانية ، وإذا كان حراماً في الليلة الثانية كان حراماً أيضاً في الليلة الأُولى . وهكذا الحال في قولنا : إمّا أن يكون الوطء في الليلة الأُولى حراماً ، وإمّا أن يكون