الشيخ حسين الحلي

328

أصول الفقه

في حرمته على تقدير كونه حراماً أقوى من المصلحة في وجوبه على تقدير كونه واجباً ، ويكون ذلك علّة في الأمر بالاحتياط في جانب الترك ، كما ربما يلتزم به في دوران الأمر في هذا الشخص بين كونه واجب القتل وكونه محرّم القتل . وبالجملة : نحن نحتمل أن يكون هذا الذي ابتلينا به ممّا دار بين الوجوب والتحريم هو نظير المثال في تقدّم احتمال الحرمة . ومن جميع ذلك يتّضح لك التأمّل فيما أُفيد في هذا التحرير « 1 » أوّلًا وثانياً وثالثاً . أمّا التأمّل في الأوّل ، فلما عرفت من أنّا لا ندّعي الجزم وإنّما أقصى ما عندنا هو الاحتمال ، مضافاً إلى ما عرفت من عدم التزامنا بذلك كلّية . وأمّا التأمّل في الثاني فلأنّه قد حقّق في محلّه « 2 » الفرق بين الواجب والحرام ، وأنّ الأوّل ما كان ناشئاً عن صلاح في الفعل والثاني ما كان ناشئاً عن فساد في الفعل ، ولو اتّفق أنّ فعلًا يكون في نفسه ذا صلاح ويكون تركه ذا فساد ، لم يكن ذلك الفعل واجباً محضاً ، بل كان تركه حراماً مضافاً إلى كون فعله واجباً ، فلو تركه كان مستحقّاً لعقابين ، عقاب ترك الواجب وعقاب فعل الحرام . وأمّا التأمّل في الثالث فلما عرفت من أنّ المراد هو ملاكات الأحكام لا المنافع والمضارّ الشخصية ، فلاحظ وتأمّل . وينبغي الضرب على بقية البحث وعلى بقية الحواشي إلى حاشية قوله في ص 165 ، فيكون المضروب عليه هو من قولنا : ولكن شيخنا قدس سره ، إلى حاشية قوله في ص 165 : أو يكون أحدهما . . . الخ « 3 »

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 451 - 452 . ( 2 ) راجع المجلّد الثالث من هذا الكتاب ص 98 والمجلّد الرابع منه ص 3 - 4 . ( 3 ) [ ارتأينا إدراج ما أمر قدس سره بالضرب عليه في الهامش تتميماً للفائدة ، وهو ما يلي : ]