الشيخ حسين الحلي

305

أصول الفقه

أمّا لو كان المنجّز هو نفس العلم الاجمالي ، لكان اللازم هو الاحتياط في جميع هذه الموارد . وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى البحث عن ذلك في أصالة الاشتغال « 1 » وأنّه هل يمكن أن يوجد لنا مثال يجري في بعض أطراف العلم الأصل النافي للتكليف مع كون الأطراف الأُخر لا أصل فيها . ويمكن التفكيك بين هذه الفروع حتّى على القول بأنّ المنجّز هو تعارض الأُصول ، فيقال بالبراءة من حرمة تزويج هند ، لكنّها لا تنفع في مسألة الخاص والعام ، إذ بعد فرض أنّ وجوب العام لا تجري فيه البراءة ، لو أجرينا البراءة في وجوب الخاص لم يكن ذلك نافعاً في جواز اكتفاء المكلّف بفرد آخر من أفراد العام ممّا هو مباين للخاصّ ، نظراً إلى أنّ الاكتفاء بذلك الفرد لا يحقّق الفراغ اليقيني الذي تقضي به قاعدة الشغل ، إلّا إذا كانت البراءة من الخاصّ مثبتة لكون الواجب هو العام . وهكذا الحال في دوران الأمر في الوجوب الوارد على الصيام بين التعييني والتخييري بينه وبين الاطعام ، فإنّه بعد فرض عدم جريان البراءة في الوجوب التخييري ، لا يكون إجراء البراءة في ناحية الوجوب التعييني محقّقاً للفراغ اليقيني فيما لو أقدم المكلّف على الاطعام ، إلّا إذا قلنا بأنّ البراءة عن الوجوب التعييني مثبتة لكون الوجوب تخييرياً . نعم ، في مسألة الأقل والأكثر تكون البراءة عن الزائد نافعة ، فإنّه بعد فرض عدم جريان البراءة في وجوب الأقل ، لا تكون البراءة جارية في نفس وجوب الأكثر كي يقال إنّه لا يترتّب الاكتفاء بالأقل إلّا بالأصل المثبت ، من جهة أنّ البراءة من الأكثر لا تثبت كون الواجب هو الأقل ، بل تكون البراءة جارية في وجوب

--> ( 1 ) راجع ما يأتي في الصفحة : 419 / تنبيه وإيضاح .