الشيخ حسين الحلي
300
أصول الفقه
والتخيير هو العلم الاجمالي ، فإنّه إن علم بتوجّه الأمر إليه بالصيام مثلًا ، وتردّد فيه بين كونه تعيينياً وكونه تخييرياً بينه وبين الاطعام مثلًا ، كان المنع عن عدم الصيام في حال عدم الاطعام معلوماً لديه ، كما أنّ عدم المنع عن عدم الاطعام في حال وجود الصيام معلوم لديه ، ولكنّه يعلم أنّه إن كان ذلك الوجوب تعيينياً كان عدم الصيام في حال الاطعام ممنوعاً عنه ، وإن كان تخييرياً كان عدم الاطعام في حال عدم الصيام ممنوعاً عنه ، فهو يعلم إجمالًا بأنّه إمّا أن يكون ممنوعاً عن عدم الصيام وإن كان في حال وجود الاطعام ، وإمّا عن عدم الاطعام في حال عدم الصيام ، وحينئذٍ فيكون عدم الصيام ممنوعاً عنه بكلا نحويه ، أمّا النحو المقارن لعدم الاطعام فللعلم التفصيلي بكونه ممنوعاً عنه على كلّ من التعيينية والتخييرية ، وأمّا النحو المقارن لوجود الاطعام فلكونه أحد طرفي العلم الاجمالي المذكور . هذا غاية الكلام في تحرير ما أورد به بعض أجلّة العصر « 1 » على القول بأنّ المرجع فيما هو نظير المثال من مجرّد احتمال المسقطية هو الاحتياط على أساس كونه من قبيل الشكّ في المسقط ، مع الالتزام بلزوم الاحتياط فيما لو انضمّ إلى احتمال المسقطية احتمال كونه طرفاً في الوجوب التخييري ، أعني مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير . ومحصّل هذا العلم الاجمالي هو العلم بأنّه إمّا أن يكون المحرّم عليه هو خصوص ترك الصيام ، أو أنّ المحرّم عليه هو الجمع بين تركه وترك الاطعام ، وهو بفعله الصيام يكون قد جمع بين طرفي العلم الاجمالي ، فإنّه بذلك قد
--> ( 1 ) هو المرحوم الأُستاذ المحقّق الآقا ضياء الدين العراقي عند مذاكرتي معه في هذه المسألة في بعض المجالس ليلة 16 من شهر رمضان سنة 1349 [ منه قدس سره ] .