الشيخ حسين الحلي

29

أصول الفقه

غضّ النظر عن العلم الاجمالي غير منجّز للتكليف بناءً على رأي ذلك البعض « 1 » . قوله : والطريق الواصل بنفسه في حال انسداد باب العلم والعلمي ليس هو إلّا الاحتياط . . . الخ « 2 » . لا يستفاد من هذه الجمل في هذا المقام إلّا كون الاحتياط محرزاً بنفسه للواقع ، بمعنى أنّ العمل عليه ولو مع قطع النظر عن جعله شرعاً يكون محرزاً للواقع ، بخلاف الظنّ فإنّه بنفسه لا يكون العمل على طبقه محرزاً للواقع ما لم يجعله الشارع حجّة ، ولكن أين هذا ممّا هو المطلوب من الفرق بينهما بكون الاحتياط واصلًا بنفسه ، وكون الظنّ واصلًا بطريقه ، فإنّ كون الاحتياط موصلًا بنفسه للواقع بخلاف الظنّ ، غير ما هو المراد من كونه واصلًا بنفسه بخلاف الظنّ . فالأولى في ترجيحه على الظنّ هو دعوى كونه أتمّ إحرازاً ، وأوصل إلى الواقع من الظنّ . أو يقال : بعد تسليم أنّ حكم الشارع بعدم الترخيص كاشف عن جعل طريق منجّز ، يدور الأمر في ذلك الطريق المنجّز بين الاحتياط والظنّ من دون ترجيح بينهما ، لكن حيث قام الدليل على عدم الاحتياط يكون المتعيّن [ هو الظنّ ] . ولكن التحقيق : أنّ جعل عدم الترخيص شرعاً لا يستكشف [ منه ] إلّا أنّ الشارع يطالب في هذا الحال بأحكامه ، وأنّه لم يتنازل عنها ، وذلك موجب لتنجّزها بمجرّد الاحتمال ، وهو معنى الاحتياط العقلي ، فيكون هذا الاحتياط

--> ( 1 ) [ هكذا وردت العبارة في الأصل ، والظاهر أنّها من سهو القلم ، والمراد بها هو الشقّ الثاني المذكور في المتن أي : فرض عدم منجّزية العلم الاجمالي ، فلاحظ ] . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 240 .