الشيخ حسين الحلي
288
أصول الفقه
الخروج عن عهدة التكليف الثابت يقيناً « 1 » . وإنّما قلنا إنّ هذه العبارة أصرح العبارات ، لأجل هذه الجملة أعني قوله : فلا محالة يحكم بالتعيينية بمقتضى ضمّ الوجدان إلى الأصل . . . الخ ، فإنّها صريحة في الاعتماد على أصالة عدم جعل العدل ، ولولا هذه العبارة لقلنا إنّ مراد شيخنا قدس سره كما سيأتي التصريح به في عبارة ص 215 وص 216 « 2 » هو أنّ الشكّ في جعل العدل يكون سبباً للشكّ في سقوط العتق مثلًا عند الاتيان بالصيام ، ولمّا لم يكن الأصل جارياً في الشكّ السببي ، لما أورده على الاستصحاب الذي اعتمد عليه الشيخ قدس سره « 3 » ، بقينا نحن والشكّ المسبّب أعني الشكّ في سقوط العتق عند الاتيان بالصيام ، فيكون المرجع فيه هو أصالة الاشتغال . ثمّ لا يخفى أنّ إحراز التعيين بهذا الطريق لو تم لكان فوق العلم الاجمالي وفوق أصالة الاشتغال أو أصالة البراءة من التعيين لو قلنا بجريانها ، لأنّ نسبة هذا الطريق إلى الطرق المذكورة كنسبة الأصل الموضوعي إلى الأُصول الحكمية ، بل هو هو بعينه ، لأنّ إحراز أحد جزأي التعيينية بالوجدان والآخر بأصالة عدم جعل العدل ، عبارة أُخرى عن إحراز الموضوع الذي هو التعيين بالأصل الاحرازي الذي هو أصالة العدم ، فيكون حاكماً على كلّ أصل عملي يمكن إجراؤه في المسألة ، ويكون رافعاً لكلّ وظيفة عملية في مقام الشكّ المزبور حتّى وظيفة الجري على طبق العلم الاجمالي ، أو انحلاله بالعلم بوجوب خصوص العتق . ولكن الشأن كلّ الشأن في تمامية هذا الطريق ، فإنّه إنّما يتمّ في خصوص
--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 : 372 - 373 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 374 - 375 . ( 3 ) فرائد الأُصول 2 : 159 ( الثالث ) .