الشيخ حسين الحلي
282
أصول الفقه
لا يقال : قد علم بتوجّه خطاب إليه مردّد بين التعييني والتخييري ، وبعد تعذّر ما يحتمل تعيينه يشكّ في سقوط ذلك الخطاب عنه . لأنّا نقول : ليس بين الخطاب التعييني والخطاب التخييري قدر جامع حتّى يقال إنّه بعد التعذّر المذكور يشكّ في سقوط ذاك القدر الجامع ، أعني ذلك الخطاب الكلّي الذي يمكن انطباقه على التخييري ويمكن انطباقه على التعييني . وأمّا العلم الاجمالي المردّد بين الخطابين فقد انحلّ قبل التعذّر ، بتنجّز ما يحتمل تعيينه لكونه قدراً متيقّناً ، انتهى . ولا يخفى أنّه لو كان التعذّر المذكور حاصلًا قبل توجّه هذا الخطاب المردّد لكان جريان البراءة من تعيين ما لم يتعذّر واضحاً كما لا يخفى ، لكن ذلك خارج عن محلّ الكلام ، فإنّه إنّما هو في صورة التعذّر الطارئ بعد العلم الاجمالي « 1 » . أمّا في هذه الدورة الأخيرة ، فقد ذكر قدس سره هذا الإشكال ، لكن قرّره بطريق التمسّك باستصحاب الوجوب الثابت قبل التعذّر ، وأجاب عنه بأنّه لا يثبت وجوب الباقي إلّا على القول بالأصل المثبت ، فراجع ما حرّره عنه السيّد سلّمه اللَّه أعني قوله : فإن قلت : إذا كان تعذّر القراءة لأمر طارٍ من ضيق الوقت ونحوه ، فمقتضى القاعدة هو استصحاب كلّي الوجوب الخ « 2 »
--> ( 1 ) وقال الشيخ قدس سره [ في فرائد الأُصول 2 : 106 ] : أمّا إذا قطع بكونه مسقطاً للواجب المعلوم ، وشكّ في كونه واجباً مسقطاً للواجب الآخر ، أو مباحاً مسقطاً لوجوبه ، نظير السفر المباح المسقط لوجوب الصوم ، فلا مجرى للأصل إلّا بالنسبة إلى طلبه ، وتجري أصالة البراءة عن وجوبه التعييني بالعرض إذا فرض تعذّر ذلك الواجب الآخر [ منه قدس سره ] . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 378 .