الشيخ حسين الحلي
265
أصول الفقه
قوله : ولا يبعد أن يكون الوجه الثاني أقرب - كما عليه المشهور - حيث إنّ بناءهم في الفقه على التسامح في أدلّة السنن ، وقد عرفت أنّ ظاهر العنوان لا ينطبق إلّا على القول بالغاء شرائط الحجّية في الخبر القائم على استحباب الشيء . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّه قدس سره في الدورة الأخيرة قد اختار الوجه الثالث ، وهو الحكم بالاستحباب على نحو الموضوعية ، فراجع ما حرّرته عنه قدس سره وما حرّره عنه السيّد سلّمه اللَّه في الدورة الأخيرة . ولم أعرف الوجه في عدم التغيير في هذا التحرير ، مع أنّه قد طبع سنة إحدى وخمسين ، وكان اشتغاله قدس سره في الدورة الأخيرة في هذه المسألة في رجب سنة تسع وأربعين . وكيف كان ، فإنّ ملخّص ما أفاده قدس سره حسبما حرّرناه عنه قدس سره في اختيار الوجه الثالث ، هو أوّلًا : أنّ هذه الجمل في الأخبار وإن كانت في حدّ نفسها ناظرة إلى حال ما بعد العمل ، إلّا أنّ قرينة سياقها يعطي النظر إلى ما قبل العمل ، فإنّها في سياق الحثّ على العمل والترغيب فيه بإحداث الداعي على العمل ، فتكون بواسطة هذه القرينة السياقية ناظرة إلى حال ما قبل العمل ، وحينئذٍ يدور أمرها بين الوجه الثاني وهو جعل الحجّية ، والوجه الثالث وهو جعل الاستحباب على نحو الموضوعية ، وحيث إنّ جعل الحجّية للخبر الضعيف يقتضي إلغاء احتمال الخلاف ، وهو لا يناسب فتح باب احتمال الخلاف الذي أفادته الروايات بقوله : « وإن لم يكن الأمر كما بلغه » « 2 » كانت هذه الجمل بمنزلة القرينة على أنّ المتكلّم في تلك الأخبار ليس بصدد جعل الحجّية ، بل هي بصدد بيان أمر آخر لا يتنافى مع
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 415 - 416 . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 82 / أبواب مقدّمة العبادات ب 18 ح 9 .