الشيخ حسين الحلي
256
أصول الفقه
تعلّق النذر بترك الصلاة في الحمام بناءً على الصحيح من كون المنذور هو لولا تعلّق النذر بتركه . مضافاً إلى أنّ الاختلاف في متعلّق النذر مع الأمر الأصلي لا يتوقّف على دعوى كون المنذور مقيّداً بالاستحباب ، بل يكفي فيه أن يكون المنذور هو امتثال ذلك الأمر الاستحبابي ، فيكون من هذه الجهة من قبيل الأمر الإجاري ، ولعلّ هذا هو المتعيّن ، لأنّ الناذر لا يأتي بصلاة الليل بداعي الأمر النذري ، وإنّما يأتي بها بعنوان الامتثال للأمر الاستحبابي المتعلّق بها ، ويكون امتثاله لذلك الأمر الاستحبابي محقّقاً لوفائه بنذره ، أمّا تعلّق النذر بذات صلاة الليل مع قطع النظر عن أمرها الاستحبابي الذي هو ملاك عباديتها ، فلعلّه غير صحيح ، لأنّها مع قطع النظر عن أمرها الاستحبابي لا ينعقد النذر المتعلّق بها فتأمّل . وبالجملة : أنّ النذر في مثل صلاة الليل لا يتعلّق بذات العمل ولو بعنوان الرياضة البدنية ، لأنّها حينئذ ليست بصلاة الليل المفروض كونها [ عبادة ] والمفروض تعلّق النذر بها بما أنّها عبادة ، كما أنّه لم يتعلّق بها بوصف كونها مستحبّة ، على وجه يكون الناذر في مقام العمل يكتفي في الوفاء بنذره بالاتيان بتلك الأعمال الموصوفة بكونها مستحبّة ، فإنّها حينئذ لا تكون عبادة ، بل المنذور هو امتثال الأمر المتعلّق بصلاة الليل . ثمّ لا يخفى أنّ الوجه في اندكاك أحد الطلبين بالآخر في صورة كونهما وجوبيين أو استحبابيين هو محالية اجتماع المثلين ، وأمّا صورة كون أحدهما وجوبياً والآخر ندبياً ، هو أنّ الوجوب بالنسبة إلى عدم تجويز الترك من باب الاقتضاء ، والاستحباب بالنسبة إلى ذلك من باب عدم المقتضي ، فالذي ينعدم