الشيخ حسين الحلي

249

أصول الفقه

وشكّ في كون القيام بلا عمامة محصّلًا له ، فيكون شاكّاً في حرمة ذلك القيام من جهة شكّه في كونه علّة تامّة للحرام ، فيجري فيه البراءة وبها يسوغ له ذلك القيام ، وليس في البين جهة وجودية كي يلزمه إحرازها بعد إجرائه البراءة في ذلك القيام بخلاف ما نحن فيه . ثمّ لا يخفى أنّ هذه الأعدام ليست قيوداً في ذلك الواجب - أعني الاتّصاف أو إخلاء صفحة الوجود - كي يتوجّه الإشكال - الذي وجّهه الأُستاذ العراقي قدس سره على شيخنا قدس سره في مقالته المطبوعة « 1 » ، وهو الإشكال الثالث من الإشكالات التي وجّهها على شيخنا قدس سره - باجراء البراءة في ترك ما هو المشكوك من تلك الأفراد ، بدعوى أنّه لا فرق بين أخذ التروك بنفسها مطلوبة أو كونها قيداً فيما هو المطلوب ، وأنّ أقصى ما في الموجبة المعدولة المحمول هو كون تلك التروك قيوداً في الاتّصاف ، فلا يكون المرجع في ذلك هو أصالة الاشتغال ، وذلك لما عرفت من عدم كون تلك التروك قيوداً في الاتّصاف المزبور ، بل هي محصّلة له وهو متولّد منها . نعم ، هناك مناقشة أُخرى لعلّها يشير إليها في كلماته ، وهي أنّه لا واقعية للموجبة المعدولة المحمول ، وأنّها عين السالبة البسيطة ، أو نقول إنّ الاتّصاف لا محصّل لوقوعه تحت الطلب الايجابي ، إذ ليس الاتّصاف إلّا عبارة أُخرى عن كون تلك التروك منسوبة إلى المكلّف ، وليس الاتّصاف إلّا عبارة عن تلك النسبة الناقصة ، فيكون واقع الموجبة المعدولة المحمول عين السالبة البسيطة بما هو مفاد ليس الناقصة الذي نعبّر عنه بالعدم النعتي ، إلّا أنّ هذه إشكالات أُخر لا دخل لها بما هو المدّعى ، وقد تعرّضنا لذلك في مباحث الألفاظ عند الكلام على

--> ( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 220 .