الشيخ حسين الحلي

23

أصول الفقه

الإجماع على بطلان العمل الاحتياطي ، وإن كان مرجعه إلى الحرمة التكليفية فالأمر فيه أغرب . وبالجملة : كلامنا على فرض الانسداد وعدم وجود العلم والعلمي ، وهذا الإجماع المنقول من أضعف الأدلّة حتّى على القول بالانفتاح ، إلّا أنّ يدّعى القطع بمقتضاه ، وحينئذٍ تخرج المسألة عن الاستدلال إلى دعوى القطع ، وهو لا يكون حجّة إلّا على القاطع . نعم هناك أمر نقطع به ، وهو أنّ الشارع بعد جعله الأحكام لم يوكلنا إلى الاحتياط ، بل لا بدّ أنّه قد جعل لنا طرقاً إليها إمضاء أو تأسيساً ، إلّا أنّ ذلك لا دخل له بما نحن فيه ، من دعوى بطلان الاحتياط على تقدير انسداد باب العلم بالأحكام وبالطرق الموصلة إليها . ومن ذلك يظهر لك الخدشة في دعوى الإجماع على جواز الرجوع إلى البراءة في المشكوكات والموهومات الذي استنتج منه قدس سره انحلال العلم الاجمالي بالتكاليف ، وأنّ الانحلال لا يكون إلّا من جهة الظنّ ، كما يظهر ذلك من مباحثه مع الشيخ قدس سره بقوله : ثانيهما قيام الإجماع على اعتبار الأُصول النافية في المشكوكات الخ « 1 » فإنّ هذا الإجماع قابل للمنع ، إذ ليس في كلماتهم ما يظهر منه الإجماع المذكور ، وكفاك شاهداً على ذلك قول الأخباريين بالاحتياط في كثير من الشبهات ، ولو سلّم الإجماع المذكور فإنّما هو عند الانفتاح دون الانسداد . وبالجملة : أنّ النفس لا تركن إلى دعوى هذه الإجماعات في قبال العلم الاجمالي القطعي الذي يوجب حكم العقل قطعياً بوجوب الاحتياط في أطرافه ، ولا يقف في قبال هذا العلم الاجمالي في اقتضائه الاحتياط في تمام الأطراف إلّا مسألة اختلال النظام أو العسر والحرج .

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 272 .