الشيخ حسين الحلي

218

أصول الفقه

الأصل ، الخ « 1 » . ولم أتوفّق لمعرفة الوجه في كون استصحاب الحياة إلى حين الموت مثبتاً ، فإنّ ذلك لو سلّمناه فإنّما هو فيما يذكّى بالذبح ، فيقال : يعتبر فيه استناد خروج الروح إليه ، أمّا الأخذ حيّاً في السمك فلا يعتبر فيه ذلك . نعم هذا الاستصحاب معارض باستصحاب البقاء في الماء إلى حين موته ، فيكون المرجع هو أصالة الحل ، إلّا إذا قلنا إنّ التذكية اسم للمسبّب . كما أنّي لم أتوفّق لمعرفة الوجه في معارضة هذا الأصل - أعني استصحاب الحياة - باستصحاب الحرمة مع كونه موضوعياً منقّحاً للتذكية الرافعة للحرمة . مضافاً إلى أنّ هذه الحرمة غير متحقّقة ، إلّا أن يدّعي حرمة أكل السمك وهو في الماء قبل أخذه منه ، ولا يخفى بُعده . وأمّا المعارضة بأصالة عدم التذكية الخ ، ففيه : أنّ سبب التذكية أو هي نفسها ليس إلّا الأخذ حياً ، وأصالة بقاء الحياة إلى حين الأخذ منقّح له ، وليس في البين شرط غير الحياة حين الأخذ . نعم ربما كان ما ورد من علامة المذكّى من السمك من طرحه في الماء ، فإن طفا مستلقياً على ظهره فهو غير ذكي ، وإن كان على وجهه فهو ذكي « 2 » ، شاهداً على عدم الاعتناء بهذا الأصل ، فراجع هذه المباحث في كتاب الأطعمة . ويمكن الجواب عنه : بأنّ جعل الأمارة المذكورة لا ينافي كون الأصل هو ما ذكرناه ولو عند فقد الأمارة المذكورة ، كما أنّ جعل الأمارة في اللحم على النار لا ينافي كون الأصل هو عدم التذكية ، على أنّه قد نوقش في الرجوع إليها ، فراجع .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 36 : 256 . ( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 144 - 145 / أبواب الأطعمة المحرّمة ب 14 ح 1 .