الشيخ حسين الحلي

216

أصول الفقه

--> والموثّق [ المروي في التهذيب 9 : 80 - 81 / 345 ] عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سئل « عن الذي ينضب عنه الماء من سمك البحر ، قال عليه السلام : لا تأكله » فهما مقيّدان - بما تقدّم من رواية علي بن جعفر عليه السلام - بما إذا لم يأخذه حياً . وبالجملة : لا بدّ من أخذه حياً من الماء أو من خارج الماء ، ولا يكفي فيه النظر إليه حياً خارج الماء إلى أن يموت من دون أخذ ، وإن قال به بعضهم استناداً إلى خبر عبد اللَّه بن بحر عن رجل عن زرارة « قلت له : السمكة تثب من الماء فتقع على الشط فتضطرب حتّى تموت فقال عليه السلام : كلها » [ وسائل الشيعة 24 : 82 / أبواب الذبائح ب 34 ح 4 ] . قال في الجواهر : وخبر زرارة مع إرساله وإضماره قاصر عن معارضة ما تقدّم من وجوه [ جواهر الكلام 36 : 167 ] . قلت : لعلّ منها أنّه صالح للتقييد بالأخذ . وعلى كلّ حال ، أنّ ما في يد المجوسي يحتمل موته في الماء فيكون حراماً على القولين ، كما أنّه يحتمل موته خارج الماء قبل الأخذ فيكون حراماً على القول المعروف ، وحينئذٍ يكون أصل عدم إخراجه أو عدم أخذه إلى أن مات قاضياً بأنّه ميتة وأنّه حرام ، وهو معنى أصالة عدم التذكية في السمك . ولكن يعارضه استصحاب حياته إلى أن أُخذ ، فيكون قد أُخذ وهو حي فيكون حلالًا ، ولو اعتبرنا موته تحت اليد لقلنا باستصحاب كونه حياً تحت اليد إلى أن مات في حال كونه تحت اليد ، وبعد التساقط يكون المرجع قاعدة الحل . وربما يقال - كما يستفاد من الجواهر [ 36 : 256 ] - بعدم جريان استصحاب الحياة لكونه مثبتاً . وفيه تأمّل كما عرفته . فالأولى أن يقال : إنّ الوجه في سقوطه تعبّدي مستفاد من الأخبار الواردة في المقام ، مثل قوله عليه السلام « في صيد المجوسي للسمك آكله ؟ قال عليه السلام : ما كنت لآكله حتّى أنظر إليه » ومثله صحيح ابن مسلم عنه عليه السلام - وذيله مذكور في الثاني فقط كما يتّضح بالمراجعة ] . أيضاً [ وسائل الشيعة 24 : 75 - 76 / أبواب الذبائح ب 32 ح 1 ، 2 ] وخبر عيسى بن عبد اللَّه قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن صيد المجوس ، قال عليه السلام : لا بأس إذا أعطوكه حيّاً ، والسمك أيضاً ، وإلّا فلا تجوز شهادتهم إلّا أن تشهده » [ المصدر المتقدّم : ح 3 ] . ويستفاد من هذه الأخبار إسقاط استصحاب الحياة إلى حين الأخذ ، فيكون السمك في يد الكافر محكوماً بعدم التذكية ، وأنّ شهادة الكافر بالتذكية لا تقبل حتّى في صورة كونه ذا يد ، فينبغي أن يستثنى ذلك من حجّية إخبار ذي اليد ، هذا . ولكن ذلك كلّه بناءً على كون التذكية اسماً للسبب ، وإمّا بناءً على أنّها اسم للمسبّب أعني ذلك النقاء الموجب للحلّية أو الحلّية نفسها ، فلا حاجة إلى دعوى دلالة هذه الأخبار على إسقاط استصحاب الحياة ، بل إنّها بعد أن أسقطت حجّية قول ذي [ اليد ] الكافر توجب كون المسألة من تعارض الاستصحابين ، وبعد التساقط يكون المرجع هو أصالة عدم التذكية بمعنى المسبّب . وهكذا الحال فيما لو تردّد الذبح بين كونه قبل زهوق الروح وبين كونه بعدها [ منه قدّس سرّه ] .