الشيخ حسين الحلي

214

أصول الفقه

إلى ما بعد تحقّق ذلك السبب . وقد يقال : إنّ المعتبر في التذكية أن يكون زهوق روح الحيوان بالذبح على وجه يكون موته مستنداً إليها ، فلا ينفع فيه استصحاب الحياة إلى حين التذكية ، فيكون الجاري في المسألة هو استصحاب عدم الذبح إلى ما بعد الموت . ولعلّ في كلمات الجواهر في المسألة الثالثة من خاتمة الذباحة إيماء إلى ذلك ، فراجع « 1 » وكذلك كلماتهم في اعتبار استقرار الحياة ، بل في رواية حمران ، قال : « سألته عليه السلام عن الذبح ، فقال عليه السلام : إن تردّى في جب أو وهدة من الأرض فلا تأكل ولا تطعم ، فإنّك لا تدري التردّي قتله أو الذبح » « 2 » لكن صاحب الجواهر في مسألة استقرار الحياة بعد أن ذكر ما تضمّنه صحيح زرارة وهو قوله عليه السلام : « وإن ذبحت فأجدت الذبح ، فوقعت في النار ، أو في الماء ، أو من فوق بيتك ، إذا كنت أجدت الذبح فكل » « 3 » قال : ولا ينافي ذلك خبر حمران ( وذكر خبر حمران ) بعد أن لم نجد القائل به ممّن يعتدّ بقوله « 4 » . وكيف كان ، فإنّ ذلك - أعني دعوى اعتبار كون زهوق الروح مستنداً إلى الذبح - لا يتأتّى في تذكية السمك التي هي مجرّد أخذه من الماء حياً « 5 » على وجه

--> ( 1 ) جواهر الكلام 36 : 190 - 191 . ( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 26 / أبواب الذبائح ب 13 ح 2 ، ب 3 ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة 24 : 26 / أبواب الذبائح ب 13 ح 1 . ( 4 ) جواهر الكلام 36 : 150 . ( 5 ) [ وإليك بعض ما روي من أنّ ] صيد السمك أخذه حياً : [ منها : ] المرسل في الاحتجاج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « إنّ زنديقاً قال له : فالسمك ميتة ؟ قال عليه السلام : إنّ السمك ذكاته إخراجه حيّاً من الماء ثمّ يترك حتّى يموت من ذات نفسه ، وذلك أنّه ليس له