الشيخ حسين الحلي
212
أصول الفقه
قوله عليه السلام : « إنّ السمك ذكاته إخراجه من الماء » ، لأنّ الذكاة هنا كناية عمّا يوجب حلّ أكله ، كما في قوله عليه السلام : « صيده ذكاته » . وكأنّه لأجل ذلك لم يعتبر فيها ما يعتبر في الذباحة ولا في الصيد من التسمية ونحوها . قال في الجواهر : ومن ذلك يظهر لك أنّ تذكية السمك إثبات اليد عليه على أن لا يموت في الماء ، فهو حينئذ كحيازة المباح الذي هو بمعنى الصيد الموافق له ، لا المعنى الذي هو التذكية المخصوصة ، ولعلّه لهذا المعنى أُطلق عليه أنّه ذكي ، بل أُطلق عليه في بعض النصوص اسم الميتة ، كقوله عليه السلام في البحر : « الطهور ماؤه ، الحل ميتته » « 1 » ، إذ ليست تذكيته كتذكية الحيوان المشتملة على فري الأوداج ونحوها الخ « 2 » . وبنحو ذلك صرّح ابن إدريس « 3 » . وحينئذٍ لا يرد النقض على ما ذكرناه من معنى التذكية من المعنى البسيط ، الذي هو مسبّب عن فري الأوداج مع الشرائط المقرّرة ، التي من جملتها قابلية الحيوان للتذكية . ولو سلّمنا أنّ التذكية في السمك والجراد تذكية حقيقية ، لقلنا إنّها أيضاً عبارة عن ذلك المعنى البسيط الذي هو موضوع الحلّية ، غاية الأمر أنّها في تذكية سائر الحيوانات يترتّب عليها الطهارة والحلّية فيما يحلّ أكله ، والطهارة فقط فيما لا يحلّ أكله ، وفي تذكية السمك والجراد يترتّب عليها حلّ الأكل فقط دون الطهارة مع كونها في الجميع بمعنى واحد مسبّب عن أسبابه المختلفة ، وليس هو إلّا ذلك الذكاء والنقاء الذي هو ضدّ تلك القذارة الحاصلة بالموت حتف الأنف في سائر الحيوانات ، وبالموت بدون قبض في السمك والجراد ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 136 / أبواب الماء المطلق ب 2 ح 4 . ( 2 ) جواهر الكلام 36 : 165 . ( 3 ) السرائر 3 : 89 - 90 .