الشيخ حسين الحلي

207

أصول الفقه

الشكّ محكوماً بكونه ميتة ، بناءً على ما عرفت من كون الميتة هو ما خرجت روحه ولم يوجد له عند الخروج ذلك المعنى البسيط . نعم ، يمكن في خصوص صورة الشبهة الموضوعية الصرفة الرجوع إلى أصالة عدم تحقّق الذبح بشرائطه ، وحينئذٍ يتوجّه عليه الإشكال المحرّر في ذلك البحث عن الفاضل التوني ، ونحتاج إلى ما أفاده شيخنا قدس سره « 1 » في جوابه ، لكنّا في غنىً عن هذا الأصل حتّى في الصورة المزبورة ، أعني الشبهة الموضوعية الصرفة ، بل المرجع فيها ما عرفت من عدم طروّ ذلك المعنى البسيط ، وإن كان منشأ الشكّ في طروّه هو الشكّ في تحقّق سببه ، أعني الذبح بشرائطه ، فتأمّل . وهذا بخلاف ما لو قلنا إنّ التذكية اسم للسبب ، وأنّها هي الذبح مع باقي الشرائط ، فإنّها حينئذ لا تجري في مورد الشكّ في القابلية ، سواء كان على نحو الشبهة الحكمية ، أو كانت على نحو الشبهة الموضوعية للظلمة الموجبة لتردّد الحيوان الموجود بين كونه غزالًا مثلًا أو أرنباً ، كما أنّها لا تجري أيضاً في مورد الشكّ في اعتبار مثل بلوغ الذابح ونحوه ، وينحصر جريانها في الشبهات الموضوعية الصرفة . ويظهر من الكفاية « 2 » جريانها في مورد الشكّ في القابلية . وبين الوجهين وهما كون التذكية عبارة عن السبب وكونها عبارة عن المسبّب فرق آخر ، وهو أنّه لو اعتبرنا في السبب كون الموت مستنداً إليه كانت أصالة عدم التذكية ساقطة حتّى في مورد الشبهة الموضوعية الصرفة ، إذ لا أصل حينئذ لأصالة عدم استناد الموت إلى الذبح ، وكذلك الحال لو شككنا في اعتبار

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) كفاية الأُصول : 349 .