الشيخ حسين الحلي

190

أصول الفقه

الشكّ في الحكم الشرعي على نحو الشبهة الحكمية الصرفة . وما أشبه هذه الدعوى هنا - أعني دخول القابلية في موضوع الحكم بالتذكية - بدعوى دخول وصف الصحّة في متعلّق الأمر على القول بالأعمّ ، بحجّة أنّ الشارع لا يأمر بالفاسد ، وكما أجبنا هناك بأنّ الشارع وإن لم يأمر بالفاسد ، إلّا أنّ وصف الصحّة وعدم الفساد يحصلان بتعلّق أمر بالصلاة الصالحة للانطباق على الواجد والفاقد ، فيكون كلّ منهما صحيحاً ، فكذلك الحال فيما نحن فيه ، فإنّ القابلية لا تكون قيداً ، بل هي حاصلة من تطبيق الحكم على المورد . نعم ، ربما كانت الشبهة موضوعية لتردّده بين حيوانين معلومي الحكم لأجل ظلمة مثلًا ونحوها ، فتكون الشبهة مصداقية بالنسبة إلى عنوان الميتة ، لكنّه خارج عمّا نحن فيه الذي هو على نحو الشبهة الحكمية ، فإنّه على تقدير حكم الشارع على هذا النوع من الحيوان بأنّ الذبح لا يؤثّر فيه الطهارة ، لا يكون إلّا ميتة بجعل الشارع ، فتكون الميتة حينئذ هي الأعمّ ممّا مات حتف أنفه ، أو كان قد ذبح ولم يؤثّر الذبح في طهارته ، بخلاف ما لو كان الشارع قد حكم بأنّ الذبح مؤثّر فيه فلا يكون مشمولًا للميتة ، بل تكون الميتة مختصّة بما مات حتف أنفه . وحينئذٍ فلو قال الشارع : يجوز لبس الجلد من جميع الحيوانات ، كان ذلك الحكم شاملًا بعمومه للميتة وغيره ، ثمّ لو قال بعد ذلك : لا يجوز لبس الجلد من الميتة ، كان القدر المتيقّن من الميتة الخارجة من ذلك العموم هو ما مات حتف أنفه ، ويكون ما عداه ممّا علم بأنّ الشارع قد حكم بأنّه يطهر بالذبح وما شكّ فيه في ذلك كلّه داخلًا تحت عموم جواز لبس جلده ، ويكون الحكم بجواز لبس جلده كاشفاً عن كونه قابلًا لذلك . وهكذا الحال لو قلنا بأنّ النجس خارج من ذلك ، للشكّ حينئذ في حكم