الشيخ حسين الحلي
175
أصول الفقه
[ الجواب عن استدلال الأخباريين بالسنة على الاحتياط ] قوله : فيكون حاصل مفاد قوله عليه السلام : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 1 » ، هو أنّ ترك التعرّض للشبهة التي يحتمل انطباق التكليف عليها خير من الوقوع في عقاب مخالفة التكليف إذا صادفت الشبهة متعلّق التكليف ، فعلى هذا يكون الأمر بالتوقّف للارشاد وهو تابع للمرشد إليه . . . الخ « 2 » . وإن شئت فقل : إنّ موارد احتمال التكليف الجاري فيها أدلّة البراءة الشرعية من مثل حديث الرفع « 3 » ومثل « كلّ شيء لك حلال » « 4 » ونحوه ، تكون خارجة موضوعاً عن الشبهة في قوله عليه السلام « قف عند الشبهات » « 5 » وحينئذٍ تكون أخبار البراءة حاكمة أو واردة على ما دلّ على وجوب التوقّف عند الشبهة ، ومع قطع النظر عن هذه الحكومة أو الورود فلا أقل من طريقة التخصيص ، فإنّ أدلّة الترخيص في الشبهة وإن قوبلت بأدلّة التوقّف فيها ، إلّا أنّه قد خرج عن الأُولى الشبهات في أطراف العلم الاجمالي والشبهات قبل الفحص ، وبعد ذلك تكون أخبار الترخيص أخصّ من أخبار التوقّف ، فتقدّم عليها لكونها حينئذ أخصّ منها . على أنّا لا نحتاج إلى ذلك كلّه ، فإنّ الشبهة في أخبار التوقّف مقيّدة باحتمال العقاب ، وأخبار الترخيص رافعة لهذا القيد . ومن ذلك يظهر لك الحال في قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فإنّها وإن لم
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 154 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 2 ، 9 ، 13 ، 15 ، 57 . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 374 . ( 3 ) وسائل الشيعة 15 : 369 / أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 . ( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 . ( 5 ) نفس المصدر المتقدّم في الهامش ( 1 ) لكن مع اختلاف في اللفظ .