الشيخ حسين الحلي

172

أصول الفقه

حراماً وبعض منه حلالًا ، ولا نعرف ما هو الحلال وما هو الحرام ، فذلك النوع الذي هو مطلق اللحم لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه ، فاللحوم كلّها لك حلال حتّى تعرف ما هو الحرام الواقعي بعينه فتدعه ، فتكون دالّة على الحلّية في الشبهة الحكمية ، هذا ملخّص ما استفدته منه قدس سره في الدرس ، ولعلّه أشار إليه فيما أفاده في المقالة . ولكن الظاهر أنّها حينئذ لا تنطبق إلّا على العلم الاجمالي في الشبهة الحكمية ، بأن نعلم إجمالًا أنّ بعض اللحوم حرام وبعضها حلال ، فاللحوم يعلم إجمالًا بحرمة بعضها ، فتكون بأجمعها لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه ، أي حتّى يحصل لك العلم التفصيلي بحرمة بعضها المعيّن فتدعه . والحاصل : أنّ تعريف الحرام في قوله عليه السلام : « حتّى تعرف الحرام » وقوله عليه السلام : « بعينه » في قبال العلم بالحرمة إجمالًا « 1 » يؤيّد هذا المعنى ، أعني حملها على العلم الاجمالي ، لكنّه لا يمكن الالتزام به في الشبهات الحكمية وإن أمكن الالتزام به فيما لو نزّلناها على الشبهة الموضوعية المقرونة بالعلم الاجمالي بعد تنزيلها على الشبهة غير المحصورة أو الخارج بعض أطرافها عن الابتلاء . ولا يخفى أنّ حملها على الشبهة الموضوعية المقرونة بالعلم الاجمالي لا يحتاج إلى دعوى كون الشيء بمعنى المصداق الخارجي ، بل يكفي فيه كونه بمعنى النوع أعني الجبن مثلًا ، وكان قد اتّفق أنّ بعض أقسامه كان محرّماً لكونه

--> ( 1 ) ولعلّ قوله عليه السلام : « فتدعه » من جملة المؤيّدات لحملها على الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي ، ليكون الضمير المفعول فيه راجعاً إلى الحرام الذي عرفته تفصيلًا لا إلى الشيء [ منه قدس سره ] .