الشيخ حسين الحلي

163

أصول الفقه

الجهل بحرمة العقد عليها أو بكونها في العدّة ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى أجنبي عمّا هو المطلوب من الدلالة على البراءة الشرعية - أعني رفع الحكم الشرعي - أو الاحتياط فيه عند الشكّ فيه ، انتهى . قلت : لو كانت الرواية شاملة للجهل البسيط ولو في ناحية الجهل بأنّها في العدّة [ ثبتت الحرمة الأبدية ] إذ لا أقل من استصحاب كونها باقية في العدّة ، كما هو الغالب في من اتّفق العقد عليها من الثيّبات في العدّة من المسبوقية بعلم العاقد بأنّها كانت ذات زوج . نعم لو لم يكن العاقد مسبوقاً بشيء من ذلك واتّفق أنّها كانت ذات عدّة لم يكن فيه مورد للاستصحاب . لكن أصالة الاحتياط قاضية بالاجتناب ، إلّا إذا كان العاقد غافلًا عن ذلك كما فرضه قدس سره . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الاستصحاب أو أصالة الاحتياط وإن جرى إلّا أنّه إنّما يمنع من الاقدام على العقد ، لكنّه لا يوجب الحرمة الأبدية ، لأنّ المأخوذ فيها هو العلم الوجداني على نحو الصفتية ، لكن يشكل ذلك فيما لو قامت البيّنة على بقاء العدّة . نعم ، يمكن المناقشة في أصالة الاحتياط في مثل ذلك ، فإنّ الظاهر من بعضهم إجراء أصالة الحل عند الشكّ في كون المرأة محرّمة نسباً ، فراجع كتاب الربا من ملحقات العروة ص 19 « 1 » . والحاصل : أنّ العلم بحرمة التزويج بذات العدّة مع العلم بكونها في العدّة قد أخذ موضوعاً للحرمة الأبدية المعبّر عنها بالحكم الوضعي ، فلو لم يكن عالماً بذلك ولا عالماً بأنّها في العدّة ، لم تتحقّق تلك الحرمة الأبدية ، وحينئذٍ نقول : إنّه

--> ( 1 ) العروة الوثقى 6 : 36 / مسألة ( 15 ) .