الشيخ حسين الحلي

155

أصول الفقه

يوجب رفع الجزئية وصحّة العمل ، ولو كان المنظور إليه هو المركّب التامّ فيقال إنّه قد نسي بنسيان التشهّد فيه ، لانحلال المركّب بانحلال بعض أجزائه ، ففيه ما لا يخفى . وإن شئت فقل : إنّ هذا المكلّف قد نسي الصلاة ، فإن كان ذلك في أوّل الوقت لم يكن عليه شيء سوى بقاء الأمر وهو غير شرعي ، وإن كان ذلك في تمام الوقت لم يكن هناك إلّا القضاء ، فإن قلنا إنّه بالأمر السابق كان ذلك عبارة عن بقاء الأمر ، وقد عرفت الحال فيه ، وإن قلنا بأنّ القضاء بالأمر الجديد نظير الكفّارة فالظاهر جريان حديث الرفع فيه ، إلّا أن ندّعي القطع بأنّ قوله عليه السلام : « من فاتته فريضة » « 1 » نصّ في النسيان ، وفيه تأمّل . وعلى كلّ حال ، ليس بناؤهم على إجراء حديث رفع النسيان فيما لو ترك الصلاة في وقتها نسياناً ، ولعلّ ذلك لأجل نصوص خاصّة توجب القضاء ، أو لأجل أنّ القضاء بالأمر السابق ، ولو كان المنظور في حديث الرفع هو الفعل المأتي به أعني الصلاة الفاقدة للتشهّد نسياناً ، فذلك لا ينطبق عليه حديث الرفع ، لعدم كونه متروكاً ولا كونه مأتياً به نسياناً ، بل هو مأتي به عمداً ، ومع قطع النظر عن ذلك لا يكون له أثر إلّا الاجزاء وهو عقلي . مضافاً إلى كون رفعه خلاف الامتنان . بقي الكلام في إعمال حديث الرفع في المقام باعتبار « ما لا يعلمون » ، بأن يقال : إنّ وجوب التشهّد في حال نسيانه غير معلوم فيكون مرفوعاً ، وهو يقتضي الصحّة والاجزاء ، وتمام الكلام فيه في محلّه من مباحث الأقل والأكثر « 2 » إن شاء

--> ( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 54 / 143 ، 3 : 107 / 150 . ( 2 ) تقدّم استخراجه في الصفحة : 152 .